أبوه المصري غايب وأوراق كريم عالقة
وقفت قدام موظف السفارة المصرية وبإيديها ملف فيه كل شي: عقد الزواج وعقد الطلاق، مصدّقين من كل الجهات الرسمية بالأردن. كانت وقتها بطلّع هوية أبناء الأردنيات لكريم، وكان لازم أوراق من الجهة المصرية.
الموظف قلّب الأوراق وحكالها إنه ما بيصير أطلّع لكريم أي شي، لازم أبوه أو قرابة من الدرجة الأولى.
وقتها ما كانت تعرف وين أهل أبوه أصلاً. طلعت من السفارة وهي مخنوقة، وأكتر جملة جرحتها كانت (أبوه أو قرابة درجة أولى. أنا أمه، وما إلي أي اعتبار).
اللي بدها الجواب قبل القصة: بتجربت هاي الام، السفارة المصرية بتطلب صورة عن جواز سفر الأب وبطاقته الشخصية وتوقيعه على أوراق ابنه وهو قاصر، وبعد عمر 18 بيقدر الابن يعمل أوراقه بنفسه. هي بالنهاية طلّعت أول ورقة بوكالة من الأب. بس المشكلة الأكبر مش بالإجراء، هي بالسنين اللي بين العمرين، وبالجرح اللي بيتركه غياب الأب عند الولد.
الاسم "كريم" هون مستعار لحماية خصوصية العائلة، والتجربة والتفاصيل حقيقية بالكامل.
بقلم ديما الحسين | 29 أيلول 2026 | مدة القراءة: 11 دقيقة
وبعد كم سنة، اتصل هو
بالصدفة، أبو كريم تواصل مع الام وسأل عنه. كان عمر كريم وقتها 15 سنة، وما شافه بحياته غير أربع مرات.
أول ما كريم عرف رفض يحكي معه. ما كان بدو، وامه ما جبرته. بس حكيتله بصراحة: "إنت بحاجته عشان نكمل أوراقك". صار بينهم مد وجزر، وكريم مرة بيرد ومرة بيسكر، لحد ما طلبت الام من أبوه يعطيها وكالة، وفعلاً عملها.
بالوكالة طلّعت أول ورقة رسمية لكريم، شهادة الميلاد، وكانت أم أبوه معاها وقت الإجراء. بس الام كانت عارفة إنه الهوية وجواز السفر لسا بدهم خطوات، وإنه كريم كان لازم ينزل على مصر عشانهم.
العشم اللي أذى أكتر من الغياب
أبوه كان بوعده: "رح أعرّفك على مصر". واشترى لكريم موتورسيكل. كريم كان ولد بعمر المراهقة اللي أول مرة بيحس إنه أبوه فعلاً موجود، وبلش ينبني آمال عن ابوه.
ولما خلّص التوجيهي، ابوه حكاله إنه ما معه مصاري، وما معه يدرّسه جامعة. وطلب منه يشتغل ويحوّش عشان يقدر يفوت الجامعة.
هون كريم حس إنه أبوه ممكن يستغله. من هداك الوقت صار يرد على مكالماته مرة، ويطنّش عشر مرات.
أنا بشوف إنه الغياب الكامل أسهل على الولد من من هيك تجربة. لما الأب بغيب بالمرة، الولد بتعلّم يعيش بدونه. أما لما بيرجع ويعطي أمل وبعدين بيسحبه، الولد هون اتوجع مرتين، مرة لأنه اتعشّم ومرة لأنه ما صار شي.
هون الام حكتلي بصراحة، أنه هي ارتاحت نفسيا. كانت حاسة انه رح تخسر ابنها. لانه ابوه عشمه كتير وكانت خايفه انه كريم يستقر بمصر عنده ويتركها، وكل ما زاد العشم زاد خوفي.
بس بدي أنتبه لشي، وأنبّه عليه كل أم بتمر بهيك وضع: راحتك وخوفك هم اليك، مش لابنك. الولد مش مطلوب منه يختار بينك وبين أبوه، ولا يشيل خوفك على كتافه. قراره ان كان يقرب أو يبعد عن أبوه لازم يطلع منه هو، مش من قلقك انتي.
ليش الأوراق مش مجرد ورق بالنسبة للمراهق؟
الأم بتشوف الموضوع معاملة معطّلة. المراهق بيشوفه بشكل تاني: أبوه ما دفع مصاري ولا وقت، وحتى توقيع الاوراق كانت صعب عليه. فبيسأل حاله السؤال اللي ما بيقدر يسأله لحدا: أنا كم بسوى عنده؟
وفي الإحراج. لما أصحابه بيحكوا عن جامعة أو سفر وهو جوابه حاضر "لسا أوراقي مش جاهزة"، بيحس إنه أقل منهم بشي ما إله دخل فيه.
وفي الغضب اللي ما بيلاقي عنوان. الولد ما بقدر يزعل من أب مش قدامه، فبطلع الزعل على الأقرب، وغالباً هي الأم. لهيك إذا ابنك ردّ عليك بحدة وإنتِ اللي شايلة كل اشي لحالك، مش بالضرورة زعلان منك. ممكن يكون زعلان من الفراغ اللي تركه أبوه.
هاي المشاعر نادراً بتيجي بكلام واضح. بتيجي بجمل زي "ما بدي اشي منه" أو "خلص مش مهم". وهون في غلطة بتوقع فيها كتير أمهات بنية طيبة، لما بتقول لابنها "أبوك ما بستاهل، انساه". الجملة هاي بتكسره، بس بتسكّر عليه الباب، لأنه هو ما بدو حكم على أبوه، بدو حدا يفهم إنه موجوع.
وفي شي بدي أحكيه عن الأم نفسها، لأنه ما حدا بحكي عنه. الأم اللي بتحمل كل هاي المعاملات لحالها بتتعب، وبتحس بظلم كل مرة بتسمع "لازم الأب". الام طلعت من السفارة مخنوقة، وإذا حسّيتي هيك، هاد مش ضعف. هو رد فعل طبيعي لما بتحسي إنه الإجراءات ما بتعترف بدورك كأم، وإنتِ اللي ربّيتيه.
بس المهم إنه ما تخلّي هالخنقة تنتقل لابنك. الولد بيلاحظ. لما بتكوني مقهورة وبتحكي عن أبوه بمرارة، هو بيحمل جزء من هاي المرارة وكأنها إله. خذي وقتك وفضّي مشاعرك مع صديقة أو أخت أو مرشدة، بعيد عنه، وارجعي له بصوت أهدى.
شو قالت السفارة المصرية، وشو صار بعدين
حسب اللي فهمته من ام كريم السفارة ردت، انه لازم صورة عن جواز سفر الأب وصورة عن بطاقة الرقم القومي الخاصة فيه، والأب هو اللي بوقّع على أوراق ابنه لحد عمر 17. وبعد 18، الابن بقدر يعمل أوراقه بنفسه.
أنا مش جهة رسمية، وهاي المعلومات زي ما انحكتلي. ولما دورت على تعليمات سفارات مصرية بالخارج، لقيت إنه التفاصيل بتختلف من بعثة لبعثة. بعضها بيسمح لأحد الوالدين يقدّم عن ابنه القاصر، وبعضها بيطلب موافقة الأب موثّقة. فاسألي السفارة المصرية بعمّان مباشرة، واطلبي الجواب مكتوب إذا أمكن. وفي صفحة الخدمات القنصلية بوزارة الخارجية المصرية معلومات عامة عن الأوراق اللي بتنطلب عادة.
كريم ما نزل على مصر، وربنا حلّها من عنده. عرفنا إنه السفارة أعلنت إنه لجنة الرقم القومي رح تستقبل الطلبات من 3 لـ10 تشرين الأول. حكت الام معهم وأخدت موعد لكريم، وخبروها أتابع صفحة السفارة على الفيسبوك عشان تعرف موعده بالضبط. وبالمقابل، السفارة هي اللي أعلنت عن اللجنة، وهي اللي اعطتها موعد لابنها.
يعني إذا الولد ما قدر ينزل على مصر، ممكن السفارة تكون هي اللي بتوفر الحل عن طريق لجان بتنزل عندها. هاي مش قاعدة ثابتة، وهاي المواعيد بس لهاي السنة، فتأكدي من صفحة السفارة الرسمية. وأنا رح أحدّث المقال بعد ما نعرف شو صار مع كريم.
الوكالة والرقم القومي بكلمتين
لما بلّشت ام كريم تسأل، كانت تسمع كلمات وما تعرف قصدها بالضبط، حكتلي اللي فهمته بدون تعقيد. الوكالة ورقة رسمية بيفوّض فيها الأب شخص ثاني، وبحالة ام كريم، بتقدر تخلص معاملات عنه. وهي اللي وفّرت على الأب يكون موجود بنفسه.
أما الرقم القومي فهو الرقم اللي بيتسجل فيه المصري بسجلات الدولة، ومنه بتطلع البطاقة الشخصية، ومن الأوراق اللي بيطلبوها بعدين للجواز. لهيك موضوع "لجنة الرقم القومي" مهم: هي اللي بتقدّم الطلبات لجهات بالخارج بدل ما الواحد ينزل على مصر.
أنا مش خبيرة قانونية، وهاد شرحي اللي اخدته من ام مرّت بالتجربة. إذا في شي مش واضح، السفارة هي المرجع الوحيد.
الفجوة بين الحاجة للأوراق وعمر الـ18
المراهق بيحتاج أوراقه هلأ، للمدرسة وللتسجيل بالجامعة ولأي شغل. بس قدرته على عملها لحاله بتيجي بعد ما يكمّل 18. يعني بين الوقتين سنة أو سنتين، وهاي أصعب فترة نفسياً، لأنه الولد بيحس إنه كبير ليفهم وضعه، وصغير لدرجة إنه ما بقدر يغيّره.
وفي قلق بيعيشه الولد بصمت. كل مرة بيسمع كلمة "أوراق" بيتوتر، حتى لو ما حدا سأله، وببلش يفكر بعقله السيناريوهات: شو لو ما لحقت، شو لو ما قبلوني. الأم اللي بتحكي معه بدري وبتوضحله الخطة بتخفف من هيك حِمل اللي هو لحاله شايله.
جهّزي ملف ابنك قبل ما يوصل الـ18
إذا ابنك لسا بعمر 15 أو 16، لا تستني عيد ميلاده 18 عشان اتبلشي بالمعاملات. جهّزي معه ملف كامل من هلأ. حطي فيه شهادة ميلاده، وصور الأوراق اللي عندك، ونسخ من كل مراسلاتك مع الأب، ورقم السفارة واسم الموظف اللي حكيتي معه، وورقة فيها الأسئلة اللي لسا ما لقيتي جوابها.
وخلّي ابنك يشوف الملف ويعرف شو فيه. الولد اللي بيوصل عمر 18 وهو عارف شو بدو بيخلّص إجراءاته أسرع، والولد اللي بيوصل من غير ما يعرف ببلش من الصفر. ولما بيشارك بالتحضير بيحس إنه إله دور، مش مجرد واحد بستنى قرار غيره.
شو بتعمل الأم، بناءً على اللي مرّت فيه ام كريم
أول شي، احتفظي بكل الأوراق حتى لو رفضوها. عقد الزواج والطلاق المصدّقين ما نفعوا مع الام بالسفارة، بس خلتهم عندها لأي إجراء تاني ممكن يحتاجه ابنها.
ثاني شي، لا تحكي مع الأب كأنك عم تحاسبيه. اطلبي طلب واضح ومكتوب: "ابنك بحاجة لتوقيعك وصورة عن جوازك وبطاقتك لأوراقه". احتفظي بالرسالة وبتاريخها.
ثالث شي، اسألي عن الوكالة. هي اللي فتحت الباب لأول ورقة. بس ما بعرف إذا بتكفي بحالتك، الافضل اسألي السفارة أو محامي.
رابع شي، تابعي صفحة السفارة الرسمية أول بأول. مواعيد اللجان بتنزل هناك.
خامس شي، استشيري محامي أحوال شخصية بموضوع مصاريف تعليم ابنك. جملة "ما معي مصاري" مش بالضرورة نهاية القصة قانونياً، بس الأحكام بتختلف حسب قانون كل بلد ومكان إقامة الابن، وأنا مش محامية، فما بقدر أوعدك بنتيجة.
سادس شي، احكي مع المدرسة والجامعة بدري. اسألي شو الوثائق البديلة أو المؤقتة اللي بيقبلوها. في مؤسسات بتعطي مهلة، بس لازم تعرفي هالشي قبل الموعد النهائي مش بعده.
شو بتحكي الأم مع ابنها
أنا ما بعتبر إنه في جملة سحرية. اللي عملته ام كريم كانت صريحة مع ابنها. لما رفض يحكي مع أبوه، ما ضغطت عليه ولا حاولت تقنعه إنه لازم يسامح. حكتله الحقيقة: إحنا بحاجة لأبوك عشان نكمل أوراقك، وهاد مش معناه إنه لازم ترضى عنه.
هذا التفريق مهم. الولد ممكن يتعامل مع أبوه بحكم الحاجة من غير ما يحس إنه عم يخون مشاعره. وأمه ما بتكون بتطلب منه يعمل شي ما بدو إياه من قلبه.
وإذا سألك ليش أبوه هيك، لا تعطي جواب أكبر من اللي بتعرفيه. احكيله: "أبوك قصّر معك، وهاد مش ذنبك، وأنا معك بهاد الطريق". بتحميه من فكرة إنه هو السبب، من غير ما تحكمي على أبوه بكلام ما بتقدري تثبتيه.
وإذا بدك تعطيه إحساس بالمسؤولية بدل إحساس العجز، شاركيه بخطوات الأوراق اللي بيقدر يعملها. وممكن تقرأي، مقال المسؤوليات البيتية حسب عمر الولد أفكار عملية بهيك اتجاه. وإذا حابة تقرأي عن وجع ثاني بيمرّ فيه الأولاد لما تتغير عائلتهم، شوفي مقال «مش الطلاق اللي كسر الأم».
أخطاء بتصعّب الموضوع على الأم
أول غلطة هي الانتظار. كتير أمهات بيأجلوا السؤال عن الأوراق لحد ما يصير الموعد على الباب، وبتلاقي حالها بتركض بين السفارة والمدرسة بأسبوع واحد. كل شهر بتبلشي فيه ابكر بيعطيك مساحة تجربي فيها أكتر من طريق.
التانية هي الطلب الشفوي. الاتصال بيروح مع الهوا، والرسالة المكتوبة بضل. حتى لو الأب ودّي معك، اكتبي الطلب وخزّني الرد.
التالتة هي الحكي عن الأب قدام الولد بنبرة قاسية أو انتقام. الولد بيسمع، وبيحس إنه لازم يختار طرف، وهاد من أكتر الأشياء اللي بتوجعه. احكيله الحقيقة بهدوء وما تزيدي عليها.
والأخيرة هي الوعود اللي ما بتقدري تضمنيها. لا تحكيله "رح تسافر السنة الجاية" لسا ما تأكدتي إنها ممكنة. الولد اللي بنوعد وما بتزبط الامور بتوجع مرتين، وهاد اللي صار مع كريم. الأحسن احكيله بصراحة شو بتعملي وشو لسا مش واضح.
متى بيحتاج الولد لحدا يحكي معه غير أمه؟
إذا استمر الانعزال أو الغضب الكبير أو تراجع الدراسة أكتر من كم أسبوع، أو حكى جمل بتحسي انها عن قلة حيلة ويأس زي "ما في فايدة منه"، لا تستني. اطلبي من مرشد المدرسة يقعد معه، أو استشيري مختص نفسي. هاد مش ضعف منك ولا منه، هاد حماية.
أسئلة بتسألها الأمهات
هل بتقدر الأم الأردنية تطلّع أوراق ابنها المصري بدون الأب؟
من هاي القصة، السفارة المصرية ردت بوضوح إنه ما بيصير أطلّع اي ورقة من دون الاب أو قرابة من الدرجة الأولى، حتى مع عقد زواج وطلاق اللي مصدّق من كل الجهات الأردنية. الإجراءات بتختلف من بعثة لبعثة، الافضل تسألي السفارة مباشرة.
هل الوكالة من الأب بتحل المشكلة؟
الوكالة اللي عملها الأب هي اللي خلت ام كريم أطلّع أول ورقة رسمية، وهي شهادة الميلاد. بس الهوية وجواز السفر رح ياخدوا خطوات إضافية. اسألي السفارة إذا الوكالة بتكفي بحالتك.
شو أعمل إذا الأب رفض أو ما رد؟
اكتبيله طلب واضح واحتفظي بنسخة، واسألي السفارة المصرية بعمّان عن الخيارات المتاحة بحالتك، واستشيري محامي أحوال شخصية. ما في حل واحد مضمون لكل الحالات.
هل غياب الأب بيأثر على نفسية المراهق؟
بيأثر بطرق مختلفة من ولد لولد. ممكن تبين على شكل انعزال أو غضب أو تراجع بالدراسة أو جملة زي "ما بدي اشي منه". إذا استمرت أكتر أسبوع، استشيري مرشد المدرسة أو مختص نفسي.
آخر شي بدي أحكيه
لسا ما خلصت القصة. كريم بستنى موعده، وامه بستنى معه. بس اللي تعلمته إنه الأم مش لازم تعرف كل الحلول من أول يوم، بس لازم تضل تحاول وتحكي مع ابنها بصدق.
وإذا مرّيتي بحالة مشابهة، أو عندك تجربة مع سفارة معينة، اكتبيها بالتعليقات. تجارب الأمهات بتفيد أمهات ثانيات كتير. وإذا حابة تكملي قراءة، في صفحة أقوى المقالات على المدونة.
المقال تجربة شخصية ومعلومات عامة، وما بغني عن استشارة محامي أو مراجعة الجهة الرسمية المختصة. الإجراءات بتختلف وبتتغير.



تعليقات
إرسال تعليق