أردني بكل شي إلا بالورقة: قصة ابني مع أزمة الهوية

صورة
  مراهق سرحان بطلع من الشباك محتار بأزمة الهوية أردني بكل شي إلا بالورقة بقلم: ديما الحسين | 23 سبتمبر 2026 بصف حادي عشر، أول سنة توجيهي، ابني الكبير رجع من المدرسة ساكت أكتر من العادة. ما حكالي اشي لا أول يوم ولا التاني يوم. لما سألته بالاخر شو صاير معك، حكالي إنه في شباب بالصف بتخوتوا عليه بشكل متكرر وبحكولوا "مصري، مصري" بنبرة استهزاء مش مزح بريء. والمفارقة إنه طول هاد الوقت، ابني معه هوية أبناء أردنيات رسمية، وعايش بالأردن من يوم ما ولد، ما زار مصر ولا مرة بحياته، ولهجته أردنية مية بالمية، يعني هو أردني بكل شي ما  عدا الورقة الرسمية اللي بتثبت جنسيته. ومع هيك، هاد كله ما منع بعض المحيطين إنهم يعاملوه وكأنه مختلف عنهم. سألته: "شو حسيت وهم بيحكولك هيك؟" رد: "حسيت إني مش من هون، بس أنا ما بعرف مكان تاني إلي." هاي اللحظة كانت أول مرة بفهم فيها إنه أزمة الهوية عند ابني موضوع بيعيشه كل يوم، مش موضوع نفسي بيقراه بكتاب. بيحس حاله اشي قدام المرآة، واشي تاني لما يوقف قدام موظف الأحوال المدنية، واشي ثالث تمامًا قدام أصحابه بالمدرسة. وهاد التشتت بين ا...

عناد الاطفال بالمرحلة العمرية من ثمانية سنوات الى عمر العشر سنوات فهم الجذور وبناء جسور التواصل


تعد مرحلة الطفولة الممتدة ما بين الثمانية سنوات والعشر سنوات هي فعلا فترة بتحتاج منا صبر وطولة بال كبيرة.

 بهذا العمر يبدأ الطفلك بتشكيل هويته  مثل اللي ذكرنا بالمقال السابق

https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/01/blog-post_10.html

​ابنك في هاد العمر ببلش يشكل هويته، وبظهر عنده رغبة كبيرة إنه يحس باستقلاليته. هاي التغيرات اللي بخليه يشوف لوين صبرك رح يوصل معه يعني لما يتحدى طلباتك انتي او ابوه؛ ورح يحكيلكم لا لطلباتكم، هون ابنك بكون حابب يثبت لنفسه قبل ما يثبتلك إنه صار كبير زي ابوه وصاحب قرار.  

​إحنا كتير بنسمع شكاوي من خلال جلسات امهات المدونة Raising with Eyes انه ولادنا صاروا متمردين، بس الحقيقة غير طبعا العناد هون بكون مثل اسلوب او طريقة تعامل لابنك ليحكيلك او يحكي لابوه إنه في اشي جواته مدايقه أو من خلال علاقاته لسه ما عم بتزبط. 

بهاد العمر، ببلش ابنك يطور حاله اكثر من خلال التفكير ؛ حتى إنه كتير من امهات بمزحوا وبحكوا إنه ابني صار أذكى من أمه وأبوه.

​وهون ببلش التحدي بينك وبينه؛ العناد ما بكون هدفه الجكر وبس، هو بيجي لما ابنك يحس إنه صوته ابدا  مش مسموع، أو إنه خياراته مش اله بالعكس مفروضة عليه. يصبح العناد هون وسيله واسلوب ضغط قوية ليحكي: أنا موجود، ولي رأي زيي زيكم.

من واقع حياتنا: قصة الهاتف الممنوع

​خليني أحكيلكم مثال مرّ علينا كتير.. ابنك طلب يلعب بالموبايل بالليل، ابوه رفض وحكى: هاد وقت النوم. بس انتي الأم، ومن باب تعبك من شغل البيت والتدريس وبسبب رغبتك لتنهي نوبة بكاء ابنك، سمحتيله بالسر. 

هون الغلط الي كل ام بالدنيا بتواجه  ابنها صار ما يسمع لكلام أبوه ورح توصل لاولادنا فكره:

انه ماما ما رح ترفض كل طلاباتي، وهيك صارت عادة البكاء والصراخ  اسلوب مضمون ليكسب قلبك؛ وتحول العناد  لاسلوب في عيون ابنك.

​مثال آخر: قوة القرار الموحد

​في عيلة تانية، اتفق الاب والام على قاعدة: ممنوع الشاشات وقت الواجبات. لما حاول ابنهم الي عمره ثمانية سنوات انه يعترض ويصرخ بصوت عالي، اتجاهل الاب والام تصرفه وقفوا بصف واحد وحكو:

 إحنا فاهمين إنك حابب تلعب، بس هاي القاعدة واضحة وللجميع. مع تكرر مثل هاي الحركات، فهم ابنك إنه العناد والصياح ما رح يجيب اي نتيجة معك، وإنه اذا التزم هو اللي بيعطيه وقته للعب.

​التناغم.. هو مفتاح الأمان

​مش ضروري الأبوين يكونوا نسخ كربونه عن بعض في كل شيء، بس المهم يكونوا متفقين على الحدود الأساسية. التناغم بينكم بيخلي الطفل يشعر إن عالمه منطقي وإنه القواعد عادلة ومستقرة. وإذا اختلفنا بشغلات، لازم يكون النقاش بعيد عن مسمع ابنك، وبنرجعله بقرار واحد وقوي.

متى يكون العناد مقلقاً ومتى يكون صحياً؟

​مش كل عناد بنشوفه عند أطفالنا هو سلوك سلبي أو وجع راس؛ بالعكس، أحياناً بكون عناد صحي. هاد النوع بيعكس ثقة الطفل بنفسه وقدرته إنه يدافع عن رأيه، وهاد مؤشر ممتاز لبداية ظهور صفات قيادية مهمة في شخصيته.

ايمتى تقلقي من العناد على ابنك لما ببلش يظهر بشكل عدواني، أو بصير اسلوب ابنك المستمر عليه ان كان في المدرسة أو في علاقاته مع أصحابه. 

في هاد الموقف، أطباء النفس بينبهونا لنقطة كتير مهمة إذا صار العناد مرتبط معه نوبات من الغضب ما بتخلص أو سلوكيات غريبة ما تعودنا عليها، هون لازم نوقف ونفكر، لإنه العناد صار بلمس استقراره النفسي بشكل مباشر.

​اسمعي لابنك بقلبك قبل آذانك؛ يعني بدلاً من التوبيخ اللي ممكن يسكر أبواب التواصل، جربي تفتحي باب الإصلاح بكلمة طيبة. اسأليه مثلاً: حبيبي، حاسة إنك زعلان أو غضبان، بتحب تحكيلي شو فيه؟ يمكن نقدر نلاقي حل سوا. مجرد سماعك لابنك بتركيز بفتح بينكم جسر حوار ما بينتهي.

​إليكِ هذه الخطوات البسيطة:

  1. قدمي خيارات، لا أوامر: بدل ما تطلبي منه الطلب بشكل مباشر، اعطيه مساحة يحس فيها بكلمته. احكيله: بتحب تخلص واجباتك قبل الغدا ولا بعده؟. هون ابنك بشعر باستقلاليته وانه صاحب قرار، بدون ما نكسر القواعد الأساسية للبيت.
  2. ​كوني أنتِ القدوة: تذكري إنك المراية اللي بشوف فيها ابنك العالم كله. كوني قدوة مرنة، وعلميه إنه تغيير الرأي لما نكتشف إنه غلط مش ضعف، بالعكس هو قمة الذكاء والنضج.
  3. ​الروتين هو الحل: علميه الروتين اليومي بأسلوب العادة مش بأسلوب الأوامر. الروتين الواضح والمستقر بقلل الصراعات اليومية وبخلي الحياة أهدى بينكم.
  4. انتي الام عززي المهارة لا الطاعة: ركزي على المهارات الاجتماعية بدل ما تعاقبي على العصيان. لما ابنك يتعلم يحكي شكراً وتفضل ويعبر عن رأيه باحترام، كافئيه على تعاونه. اتذكري هدفنا مش الطاعة العمياء، هدفنا طفل بيعرف يعبر عن نفسه بأدب.

ختاماً أيتها الأم..

​العناد هي بوابة لتنمية شخصية ابنك، مش عدو لازم نعاديه. بتقدري تشوفي فيه فرصة لتربية طفل واثق بنفسه، قادر يفكر ويدافع عن رأيه باحترام. هدفنا احنا الامهات مش نطلع طفل يحكي حاضر كل الوقت، هدفنا انه يكون طفلك إنسان على قدر من المسؤولية بيعرف شو اله وشو عليه، وبيحترم الآخرين، وبيحس بأمان ليعبر عن نفسه بدون خوف.

​العالم بتغير بسرعة مذهلة، وخلينا نوجه هاد العناد ليكون البذرة اللي بتصنع قائد المستقبل اللي بنتمناه.

 









تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر

براءة مراهق من جناية "هتك عرض" كيدية: قصة "عمر" والانتصار القانوني في محاكم الأحداث الأردنية

عمر الثمانية سنوات: مرحلة التحوّل الجوهري في شخصية طفلك — دليل الأم الواعية