سن الثماني سنوات من أكثر المراحل التي يصعب فهمها في حياة أطفالنا. الحقيقة أنه طفلك بهذا العمر بمر بنقطة تحول داخلية كبيرة؛ يبدأ بفهم العالم اللي حوله بشكل مختلف تماماً، لكنه لا يزال لا يملك قاموس مشاعري ولا يستطيع التعبير عما يدور في قلبه.
في هذا العمر، طفلك ليس صغير ليعبر بالبكاء فقط، وليس كبير بما يكفي ليشرح لكِ مشاعره بوضوح كالمراهقين. هو يعيش في منطقة رمادية تربوية، حيث تُزرع الآن بذور شخصيته العاطفية للسنوات القادمة. ونحن هنا في مدونة (Raising with eyes) نؤمن أن فهمكِ لهذه المشاعر ليس مجرد رفاهية تربوية، بل هو حجر الأساس لعلاقة قائمة على الثقة والمان العاطفي.
هل سألتي نفسك ايتها الام ماذا يعني عمر الثمانية سنوات نفسياً؟
هل فكرتي يوما بالقراءة عن هذا العمر بالتحديد؟ بهذه المرحلة العمرية بيعيش الطفلك حالة انتقالية بتتشكل فيها شخصيته العاطفية.
بعض النقاط التي لخصتها لك والتي اطلعت عليها مؤخرا، حيث ان هذه المرحلة يبدأ الطفل :
٠١ ادراك ذاته وتكوين صورة بشكل واضح حيث يدرك ذاته ويهمه كيف يراه الاخرين.
٠٢المقارنة الاجتماعية مقارنة نفسه بمحيطه بمعنى ليش ابن الجيران اشطر مني.
٠٣ الحساسية المفرطة الكلمة التي كنت تقولينها لابنك بالامس كانت تمر عادي اصبحت اليوم تجرحه.
٠٤ الخوف من الفشل عشان ما حدا ينتقده.
٠٥ قلق القبوا بمعنى دائما طفلك يبحث عن سبب لكلمة انا مقبول ان كان من والديه او اصحابه او المدرسات بالمدرسة.
احذري ايتها الام من فخ السلوك
دائماً اتكلم عن ان السلوك هو عرض وليس مرض. ما ترينه من عناد أو غضب مفاجئ أو انسحاب وصمت، ليس تحدي لكِ بقدر ما هو عجز عن التعبير لنقص المفردات.
لما بتكتفي بالحكم على العناد وتنسي المشاعر وراه، اكيد ستكوني قد وقعتي بالفخ الذي يهدم جسور التواصل. ابني ما بخبرني بما يشعر به، ليس لأنه عنيد، بالعكس لأنه ببساطة لا يجد الكلمات!
لهذا يعد فهم المشاعر بهذه الفترة العمرية من الثمانية سنوات لعشر سنوات هي حجر الاساس للتربية؛ حيث تشير الابحاث التربوية العالمية الى ان الاطفال الذين يشعرون بالامان العاطفي بمتلكوا ثقة بالنفس اعلى وبتطور الذكاء العاطفي بشكل اقوى وبكونوا اقل عرضة للقلق والاكتئاب لاحقا ويبنون علاقات صحية في المراهقة والبلوغ.
كيف تصبيحن اما حاضرة؟ خطوات عملية من قلبي
خبراء السلوك بيأكدوا أنه التغيير يبدأ من المنزل، وتحديداً من زاوية نظرتك أنتِ كأم. إليكِ هذه الخطوات البسيطة:
- غيري زاوية السؤال: بدلاً من ليش عملت هيك؟ سؤال يدل على الاتهام، جربي أن تسألي نفسكِ: شو اللي خلاه يحس بالخطر أو الإحراج حتى بدأ بهذا السلوك؟.
- المراقبة الصامتة: راقبي بصمت ابنك كيف يتفاعل مع اصحابه، راقبي اذا هناك تغيير في دراسته، هذه الإشارات هي لغة طفلك غير المنطوقة.
- قاعدة الوقت الآمن: تجنبي النقاش وقت الغضب. في هذه اللحظة، طفلك لا يسمع بالعكس بيدافع عن نفسه. اختاري وقت هادئ، مثل وقت ما قبل النوم أو أثناء مشوار مشترك.
- ساعديه ليتعلم لغة المشاعر: ساعديه بكلمات جاهزة. مثلاً، إذا وقع أثناء اللعب وتألم، بدلاً من قول ما صار شي، أنت بطل، احكي: حاسة إنك توجعت وانحرجت قدام صحابك.. أنا متفهمة شعورك. هذه الجملة البسيطة لا تحل المشكلة فوراً، لكنها تفتح باب الأمان.
تذكري ان السلوك ليس مشكلة بالعكس عرض لما يحدث داخل طفلك.
لكن احذري النقاش وقت الغضب لانه طفلك في هذه اللحظة لا يسمع التوجيه يشعر بالتهديد ويدافع عن نفسه.
في وقت النقاش اختاري لغة بسيطة عاطفية فلأطفال بحتاجوا مفردات جاهزة مثل ماما حبيبي حاسة انك متدايق او واضح انك محتار وضروري جدا ان تخبريه بأنك متفهمة لمشاعره مثلا لعب ابنك كرة القدم مع اصدقاءه وفجأة الكره جاءت على وجهه واخذ بالبكاء ضروري هنا انت ايتها الام ان توضحي لطفلك انك متفهمه شعور الوجع وتأخذيه بحضنك.
هذه الجمل تعلم الطفل لغة المشاعر هذه الجملة لا تحل مشكلة فورا لكنها تفتح باب الامان. الاطفال من هنا بتعلموا المشاعر كما يتعلمون اي لغة.
كلمة اخيرة لكل ام بتابعني
طفلك في هذه المرحلة لا يحتاج لام مثالية لا تخطئ، بالعكس بيحتاج أم حاضرة نفسياً؛ تسمع له دون أحكام، وترى ما خلف السلوك.
تذكري ايتها الام الفاضلة دائماً: انظري لطفلكِ بعيونه لا بعمره، في داخله عالم كامل ينتظر منكِ أن تفهميه وتدعميه لينمو بثبات وقوة.
عزيزتي الام ختاما فهم مشاعر الطفل بهذه المرحلة العمرية هو اساس التربية الواعية حيث تنمو صلة الترابط بينك وبين طفلك بوجود ام تفهمه فيهدأ ويثق وينمو بثبات.
انظري لطفلك بعيونه لا بعمره ففي داخله عالم كامل ينتظر منك ان تفهميه وتدعميه.
تعليقات
إرسال تعليق