العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18
تربية الأبناء في الأردن | قراءة 8 دقائق | بقلم: مدونة Raising with Eyes
في الأسبوع الأول بعد ما ولد ابنه البكر، وقف خالد مهندس من عمّان في الأربعين من عمره أمام سرير الطفل الصغير وسأل نفسه سؤالاً ما توقع إنه رح يسأل حاله: "شو المفروض أعمل هسا؟"
مش لأنه ما بيحب ابنه. بالعكس، كان بيحبه بجنون. بس لأنه ببساطة ما حدا علّمه كيف يكون أب. أبوه كان موجود بيشتغل ويوفر ويحمي بس ما كان يحكي عن مشاعره. ما كان يحضن أولاده. ما كان يقول "بحبك." وخالد تعلم إن هاد هو الأب الطبيعي.
هذا المقال مش عن اتهام الآباء. هو عن فهم ليش كتير منهم وصلوا لمرحلة تربية أبنائهم المراهقين وهم يحملون فراغ ما اختاروه.
لو سألت أي أب أردني اليوم بين الثلاثين والخمسين: "كيف كانت علاقتك بأبوك وأنت صغير؟" — الجواب الأكثر شيوعاً رح يكون: "كان موجود، بس ما كنا نحكي كتير."
جيل الآباء السابق نشأ في بيئة كانت فيها الرجولة تساوي الصمت والتحمل والتوفير. الأب اللي يبكي أمام أولاده كان "ضعيف." الأب اللي يقول لابنه "أنا خايف" كان "بخوّفه." الأب اللي يحضن ابنه الكبير كان "بدلّعه."
هاي المعادلة ما اخترعها أحد هي إرث اجتماعي تراكمي. وهالجيل من الآباء تعلم ما تعلمه: إن الحب يُثبَت بالأفعال، مش بالكلام.
في علم النفس التنموي، في مفهوم اسمه "التعلق الآمن" وهو ببساطة: الطفل اللي حسّ إن أبوه متاح له عاطفياً وجسدياً، بكبر وعنده ثقة بنفسه وبالعلاقات.
المشكلة إن كتير من الآباء الأردنيين بيحبوا أبنائهم حب جنوني بس ما اتعلموا كيف يوصّلوا هالحب. وابنهم المراهق من جهته ما يعرف يقرأ "الحب الصامت" هو محتاج يسمعه ويحسه.
النتيجة؟ أب يقول في داخله "أنا بحبه أكثر من روحي" وابن مراهق يحس إن أبوه "بعيد" أو "مش مهتم." مش لأن هاد هو الواقع، بس لأن لغتهم العاطفية مختلفة ومحدا فسّرها.
💬 "مش ذنبك إنك ما اتعلمت بس هسا أنت الوحيد اللي تقدر تغير هالمعادلة لابنك."
مش كل واحد بيعرف إنه يحمل هالنمط. هاي بعض العلامات:
لو حسيت إنك شايف نفسك بهاي النقاط ما في شي غلط فيك. أنت بس اتعلمت ما اتعلمته.
الخبر الجيد: الدماغ قادر يتعلم أنماطاً جديدة في أي عمر وعلاقتك مع ابنك المراهق ما زالت قابلة للتغيير. هاي خطوات عملية:
مش الاعتراف بالذنب ابدا لا الاعتراف بالفجوة فقط. قل لنفسك: "أنا ما اتعلمت كيف أعبّر عن مشاعري، وهاد أثّر على علاقتي بابني." هاي جملة تحريرية.
المراهق الذكر ما بيحكي بالمواجهة المباشرة بيحكي بالجنب. اعمل شي معه: كرة، مسلسل، مشوار بالسيارة. الكلام بييجي لحاله لما الضغط بينخفض.
مش لازم قصة كبيرة. قل له: "وأنا بعمرك، كنت خايف من الامتحانات وما قدرت أحكي لأبوي." هاي الجملة البسيطة بتفتح له باب إنه يشاركك هو كمان.
أكبر غلطة الآباء: لما ابنهم يشاركهم مشكلة، يطلعوا فوراً بحل. المراهق أحياناً مش محتاج حل محتاج حدا يسمعه. جرب تقول: "وين بدك تروح بالموضوع هاد؟" قبل ما تعطيه جواباً.
نعم، رح تحس بالأول إنها غريبة أو ثقيلة على لسانك. هاد طبيعي لأنك ما اعتدت عليها. بس ابنك المراهق حتى لو ما ردّ او يضحك بيحتاج يسمعها. مرة، ومرتين، وكتير.
مش هدفنا نخوّفك بس الصراحة مهمة. لو النمط استمر:
بس لو غيّرت حتى بخطوة واحدة صغيرة فأنت بتكسر دورة امتدت ربما لأجيال.
أنت ما تعلمت كيف تكون أب لأن أبوك ما تعلم كيف يعلمك.
بس أنت اليوم تقدر تكون الأب اللي يوقف هاد الإرث.
وهاد وحده يكفي.
نعم، شائع جداً بس مش "طبيعي" بمعنى إنه صح. هو نتيجة نمط تربوي موروث. والخبر الجيد إنه هالنمط ممكن يتغير بوعي ومجهود.
أبداً. الدماغ البشري يبقى مرن ويستقبل العلاقات الجديدة في كل الأعمار. تغيير واحد صغير في طريقتك معه ممكن يفتح باباً ما توقعته.
ابدأ بالجانبية أثناء نشاط مشترك. مش بمواجهة مباشرة. وابدأ بقصة عن نفسك أنت قبل ما تسأله. هاي بتخفف الضغط وبتفتح الباب.
الأبحاث بتأكد إن الأب اللي يشارك عاطفياً بحياة ابنه المراهق بيقلل نسب القلق والاكتئاب عنده، ويقوي ثقته بنفسه، ويحسّن نتائجه الأكاديمية والاجتماعية.
تعليقات
إرسال تعليق