العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18

صورة
  العناد عند المراهقين الذكور  بسن 17-18 بقلم ديما الحسين  |  22 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 8 دقائق قبل أسبوعين، إجاني أبو محمد ع المقهى وقاعد ساكت. سألته شو فيك، قال لي: "ابني عمره 17 سنة، طلع نص سنة بالثانوي على تخصص أنا متأكد إنه غلط له، وكل ما حاول أحكي معه يقفل الباب ويقولي بعرف شغلي." هاي القصة سمعتها من عشرين أب غير أبو محمد، بس كل مرة بشكل مختلف. ابن متمسك بصاحب سيء وكل الناس بيعرفوا إنه سيء. ابني رافض يبدل تخصص جامعي حتى بعد ما شاف نتيجة أول فصل. ابن مستمر بقرار يضره نفسه، إذا حكيته بصراحة، بيعترف إنه غلط بس برفض يرجع فيه. هاد المقال مش عن "كيف تفرض رأيك على ابنك". هاد المقال عن سؤال أعمق: ليش المراهق بيتمسك بشي بيعرف إنه غلط؟ وشو ممكن يعمل الأب غير الصراخ أو الاستسلام. وبصراحة، أكتر شي بيتعب الآباء بهاي المرحلة مش القرار نفسه، هو الإحساس بالعجز، إنك شايف ابنك رايح بطريق غلط وما بتقدر توقفه، وكل محاولة بتزيد المسافة بينكم بدل ما تقربكم.  مراهق جالس وحيداً محبط من كثر  التفكير العناد بعمر 17-18 مش نفس عناد الطفل أول شي...

حين يكون المعالج هو الخطر درس للأباء من قضية هزت الاردن

 

حين يكون المعالج هو الخطر درس للأباء من قضية هزت الاردن 

13 مايو 2026 ⏱ قراءة 7 دقائق 📍 الأردن · عمّان بقلم: مدونة Raising with Eyes

في الأسبوع الثاني من أيار 2026، هزّت قضية جنائية صادمة للرأي العام الأردني من عمّان إلى أقاصي المهجر. شخص يُقدّم نفسه طبيباً، يملك حضوراً واسعاً في الإعلام الاجتماعي، وسبق أن أسّس مبادرات تحت غطاء العمل الخيري مثّل ثقة مزيّفة استُخدمت سلاحاً لاستدراج قاصرين والاعتداء عليهم. هذا المقال ليس عن الجاني؛ هو عنكم أيها الآباء، وعن أدوات الوقاية قبل فوات الأوان.


حماية الأطفال في الأردن، حوار بين الأب وابنه

لماذا يصعب التصديق؟ مفارقة الثقة المكتسبة

لا يبدو المعتدي على الأطفال في معظم الأحيان كما تصوّره أفلام الرعب. لا يظهر غريباً مجهولاً يتربص في الظلام. يظهر طبيباً ناجحاً، معلماً محبوباً، مدرّباً رياضياً يحظى بثقة الأهل، أو شخصاً مشهوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل شارة التحقق الزرقاء. هذا ما يجعل قضية عمّان الأخيرة نموذجاً مؤلماً يستحق التوقف عنده طويلاً.

علم النفس الجنائي يُسمّي هذه الظاهرة "استغلال الثقة المؤسسية"، حيث يستثمر المعتدي رصيده الاجتماعي والمهني لبناء جدار من المصداقية يحول دون الشك في نواياه. الأخطر أن هذا الجدار يحمي الجاني أمام المجتمع قبل أن يحمي نفسه أمام القانون.

التشريح النفسي لعملية الاستدراج

تمر عملية الاستدراج المنهجي للأطفال عادةً بمراحل متدرجة يعرفها المختصون بـدورة الإيقاع، وفهمها يُمكّن الوالدين من التعرف على الإشارات المبكرة:

🎯 مرحلة الاستهداف

يختار المعتدي ضحاياه بعناية: غالباً أطفال يعانون من حاجة للانتماء، أو ممن لا يحظوا بحوار مفتوح مع أهلهم، أو ذوي اهتمام بمجال يدّعي المعتدي التخصص فيه.

🤝 مرحلة بناء الجسر

يقدّم المعتدي نفسه بصورة إيجابية أمام الأهل أولاً، يكسب ثقتهم بالهدايا والاهتمام والأنشطة المشتركة "الطبيعية"، مُبعداً أي شك مسبق.

🔒 مرحلة العزل التدريجي

يسعى إلى تقليص حضور الأهل تدريجياً: لقاءات منفردة، زيارات مهنية بحجة التدريب أو الفحص، مكالمات سرية، ومحادثات خاصة على التطبيقات.

🤫 مرحلة فرض السرية

يوهم الضحية بأن ما يجري طبيعي أو سري بيننا، ويستغل الخجل والخوف من عدم التصديق لإسكات الطفل وجعله يشعر بالذنب.


 مخاطر تواصل الأطفال مع الغرباء عبر الإنترنت في الأردن


قضية عمّان: الدرس الذي لا يُحتمل تجاهله

كشفت وقائع ما جرى في العاصمة عمّان في مايو 2026 عن أنماط متكررة تستحق التأمل من زاوية توعوية بحتة، مع التأكيد على أن الحكم النهائي يبقى للقضاء وحده:

⚠️ أنماط الخطر المستخلصة توعوياً من القضية:
  • استخدام الظهور الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي لبناء صورة الشخص الموثوق أمام المجتمع والأهل.
  • تأسيس مبادرات خيرية تستهدف القاصرين كغطاء للتواصل المباشر معهم.
  • استدراج الأحداث إلى أماكن خاصة بعيداً عن أعين الأهل.
  • الاستمرار في النشاط رغم وجود شكاوى سابقة وهو مؤشر على الغياب الأسري في متابعة السجل الحقيقي لمن يتعامل مع أبنائهم.

الصادم في هذه القضية وغيرها من القضايا ليس فقط الجريمة ذاتها، بل هو اكتشاف أن الثقة العمياء كانت السلاح الذي وُجِّه ضد الضحايا. الأهل لم يكونوا مهملين، كانوا واثقين وهذا الفارق الدقيق هو بالضبط ما يجب أن يعيد الجميع النظر فيه.

سبعة إشارات تحذيرية يجب أن يعرفها كل أردني

علّموا أبناءكم هذه الإشارات بصوت عالٍ، وتحدثوا عنها بلا خجل:

  • الطلب بالسرية: أي شخص راشد يطلب من طفل إخفاء شيء عن والديه هو شخص يجب الابتعاد عنه فوراً، مهما كانت مكانته.
  • اللمس غير المريح: لا يحق لأحد طبيباً كان أو معلماً أو قريباً لمس أجزاء خاصة من جسم الطفل في غياب الوالدين.
  • الهدايا غير المبررة: الهدايا المتكررة من شخص ما ثم الطلب بالسرية بشأنها هي علامة حمراء.
  • الدعوات المنفردة: تعال لحالك بدون أهلك جملة يجب أن يتعلم ابنك رفضها بثقة ودون اعتذار.
  • المديح المفرط: الإطراء المبالغ فيه على مظهر الطفل أو جسده من قِبل راشد هو إشارة تستوجب اليقظة.
  • التواصل الخاص عبر التطبيقات: أي راشد يطلب التواصل مع طفلك على واتساب أو تيليغرام سراً يرفع راية حمراء.
  • تغيّر سلوك ابنك فجأة: الانطواء، الأرق، فقدان الشهية، أو كراهية التواجد في مكان معين كلها رسائل قد يعجز الطفل عن إيصالها بالكلام.

 تعزيز الثقة بين الآباء والأبناء في الأسرة الأردنية

ماذا تفعل إذا أخبرك ابنك بشيء؟

اللحظة التي يجمع فيها ابنك شجاعته ليُخبرك بما حدث هي لحظة فارقة في حياته. كيف تتعامل معها يحدد ما إذا كان سيثق بك للأبد أو يصمت للأبد.

✅ افعل

استمع باهتمام دون مقاطعة. قل له: أنا مصدّقك، وأنا فخور بشجاعتك. أخبره صراحةً أنه لا ذنب له على الإطلاق. توجّه فوراً لإدارة حماية الأسرة والأحداث أو أقرب مركز شرطة.

❌ لا تفعل

لا تقل كيف سمحت لنفسك؟ أو لماذا لم تقل لي؟. لا تتهمه بالمبالغة ولا تطلب منه إثباتاً. لا تحاول أن تحل المشكلة وحدك بالتفاوض مع الجاني عائلياً.

الإطار القانوني الأردني: الحماية موجودة استخدمها

⚖️ ما يكفله القانون الأردني لطفلك

  • قانون العقوبات الأردني: يجرّم المواد ذات الصلة كل اعتداء جنسي على قاصر، ويشدّد العقوبة حين يكون المعتدي في موضع ثقة أو سلطة.
  • قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014: يوفر منظومة حماية شاملة للقاصرين ويحدد آليات التبليغ والتعامل مع ضحايا الاعتداء.
  • إدارة حماية الأسرة والأحداث: جهة متخصصة تعمل تحت مظلة مديرية الأمن العام، تستقبل البلاغات وتتولى التحقيق باحترافية وسرية.
  • قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023: يُجرّم التواصل الإلكتروني لأغراض استدراج الأطفال ويفرض عقوبات مشدّدة.

📞 للتبليغ: اتصلوا بالرقم 110 (الأمن العام) أو توجّهوا لأقرب مركز شرطة مع طلب التواصل مع إدارة حماية الأسرة والأحداث.

بناء الخط الدفاعي الأول: الحوار في البيت

الوقاية الحقيقية لا تبدأ من إدارة الحماية، بل تبدأ من غرفة الجلوس. الطفل الذي يعرف أن بيته مساحة آمنة لأي حديث مهما كان محرجاً هو الطفل الأكثر قدرة على الإفصاح في الوقت المناسب.

تحدّثوا مع أولادكم بلغة واضحة عن الجسد وحدوده منذ سنوات مبكرة. لا تتركوا هذا الحوار للمصادفة أو للمدرسة. الطفل الذي يعرف اسم أعضائه الجسدية الصحيحة، ويعلم أن جسده ملكه وحده، ويثق أن أهله سيصدّقونه هو الطفل الذي يصعب إيقاعه واستغلاله.

أيضاً، ومن زاوية عملية: تحقّقوا دائماً ممن يتعامل مع أبنائكم. الشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي ليست وثيقة نزاهة. السمعة الطيبة لا تعني غياب الخطر. الثقة لا تُمنح مرة واحدة وإلى الأبد هي تُبنى ببطء ويُراجَع فيها باستمرار.

أسئلة شائعة يطرحها الآباء

-    هل يجب أن أمنع ابني من زيارة أي طبيب بمفرده؟
لا يوجد داعٍ للمبالغة في الحذر لدرجة العزل. الضابط هو أن يكون أحد الوالدين حاضراً دائماً في أي لقاء مهني يخص الطفل، وأن يكون الباب مفتوحاً أو النافذة الزجاجية مرئية. الزيارة المنفردة التي يطلبها الشخص نفسه هي ما يستوجب الوقف التام.

-    كيف أتحدث مع ابني عن هذا الموضوع دون أن أُخيفه؟
استخدم لغة التمكين لا الخوف. بدلاً من في ناس سيئة بدهم أذيتك، قل: جسدك ملكك، ولديك الحق دائماً أن تقول لا لأي لمس يجعلك غير مرتاح حتى لو كان من شخص نثق به. الفرق كبير في التأثير النفسي.

-    ابني أكبر من أن يُحكى له بهذه الطريقة هل ينطبق الحديث على المراهقين؟
المراهقون أكثر عرضة في بعض الأحيان لأن المعتدين يستغلون رغبتهم في الاستقلالية وحاجتهم للتقدير خارج المنزل. التحدث معهم بصراحة واحترام يختلف في الأسلوب لكنه لا يقل أهمية. اجعلوهم شركاء في الوعي لا متلقّين للنصائح فقط.

-    ماذا لو لم يُصدّق المجتمع ابني؟
تصديقكم أنتم كأهل هو الخطوة الأولى والأهم. التبليغ الرسمي يُوثّق الرواية ويحمي الطفل قانونياً. إدارة حماية الأسرة والأحداث في الأردن مدرّبة على التعامل مع هذه الحالات بالحساسية المطلوبة. أنتم لستم وحدكم في هذا.

خاتمة: اليقظة ليست شكّاً هي مسؤولية

قضية عمّان الأخيرة ليست حادثة معزولة في تاريخ الجريمة الأردنية. هي مرآة تعكس ثغرة جماعية في منظومتنا التربوية: أننا علّمنا أبناءنا احترام السلطة، لكننا لم نعلّمهم ما الذي يُبطل هذا الاحترام وينتهكه. أننا بنينا ثقة بالمؤسسة والمكانة، لكننا لم نبنِ ثقة ابننا بنفسه ليقول "لا".

الجاني في مثل هذه الجرائم يستثمر في الصمت. وأفضل سلاح ضده هو طفل يعرف أن كلامه سيُسمع، وأهل بيعرفوا أن سؤالهم حق لا تدخل، وقانون يُطبَّق دون مجاملة لمكانة أو شهرة.

ابدأوا الحوار الليلة.


مقالات سابقة مهمة

-    خلف الشاشات: كيف يقع المراهق الذكر ضحية الاستدراج والابتزاز الإلكتروني؟ https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/03/male-teeens-digital-blackmail-safty.html
-    بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر     

-    كيف تستدرج خوارزميات الموبايل والالعاب المراهقين للإبتزاز؟ الجزء الثاني   https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/04/blog-post_11.html

-    دليل الاهل الشامل لقانون الجرائم الالكترونية الاردني 2023 والمراهقون    https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/04/blog-post_18.html

-    الأب والمراهق الذكر: بناء "ملاذ الثقة" في عصر الانفتاح الرقمي وقانون الجرائم الإلكترونية    https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/04/father-teenager-boy-digital-safty-jordan.html

-    دليل الاب الاردني في التوجيه الرقمي وكيف تبني شخصية ابنك المراهق في عصر الشاشات   https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/04/jordanian-father-digital-parenting-guide.html

-    دليل تربية المراهقين الشامل للأب الاردني     https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/04/jordanian-father-teenager-relatioship-guide.html

-    الذكاء العاطفي عند المراهق الأردني: كيف يبني الأب علاقة صداقة حقيقية مع ابنه من 14 إلى 16 سنة؟                 https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/05/emotional-intelligence-jordanian-teenagers.html

-    كيف تحمي ابنك المراهق من مخاطر الإنترنت في الأردن؟ دليل الأب العملي في ضوء قانون الجرائم الإلكترونية وأحدث قرارات الحكومة الأردنية                                   https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/05/protecting-teen-boys-online-jordan.html

-    دليل الاب  الاردني لتأهيل ابنه للرجولة من عمر 16-18 سنة مراحل  وأدوار عملية         https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/05/daleel-al-ab-al-urduni-murahiq-16-18.html


📌 هل وجدت هذا المقال مفيداً؟

شاركه مع الآباء والأمهات في محيطك، المعرفة هي أولى خطوات الحماية.

اقرأ أيضاً: قانون الجرائم الإلكترونية الأردني وأبناؤنا ما يجب أن تعرفه كأب

المصادر والمراجع:
• بيان مديرية الأمن العام الأردني — مايو 2026
وكالة جراسا الإخبارية — تفاصيل قضية هتك العرض
سرايا نيوز — تصريحات نقيب الأطباء الأردنيين
• قانون الأحداث الأردني رقم 32 لسنة 2014
• قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2023

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عمر الثمانية سنوات: مرحلة التحوّل الجوهري في شخصية طفلك — دليل الأم الواعية

بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر

براءة مراهق من جناية "هتك عرض" كيدية: قصة "عمر" والانتصار القانوني في محاكم الأحداث الأردنية