ابني كان يحضني بدون سبب اما الآن... التوجيهي سرقه مني
بقلم ديما الحسين | 04 - 06 - 2026 | ⏱ وقت القراءة: 5 دقائق "datePublished 14T00:00:00+03:00"
كان يفوت غرفتي ليلاً ويحضني اما الآن يمر من أمامي كأني مش موجودة.
كان عمره أربع سنوات حين ركض إليّ من غرفته بالليل فقط لأنه سمع صوتاً غريباً. كان في العاشرة حين أخبرني بكل تفاصيل مباراة الكرة وهو لا يزال يلبس حذاءه. كان في الثالثة عشرة حين احتضنني فجأة وهو صامت لا سبب، فقط لأنه أراد ذلك.
الآن هو في السابعة عشرة. وامتحانات التوجيهي على الأبواب. وأنا أنتظره أن يمر من أمامي في الممر علّه ينظر إليّ.
إذا كنتِ تقرئين هذا وقلبك يؤلمك أنتِ لست وحدك. وهذا المقال كُتب لكِ.
أم تجلس في الصالون وحيدة وضوء غرفة ابنها مضاء تعبير عن المسافة الصامتة
💭 اللحظات التي لن تنساها وكيف اختفت
ذكريات كانت عادية وصارت ثمينة
🌙
كان يفوت غرفتك بالليل لا سبب أحياناً فقط يطل عليك ويرجع لغرفته. هذا كان يعني إنه يحتاج ان يتأكد إنك موجودة.
⚽
كان يحكيلك عن الكرة وأصحابه تفاصيل ما تهمك أحياناً بس كان يحكي. وأنتِ كنتِ تسمعين. هذا كان التواصل الحقيقي.
🤗
كان يحضنك بدون مناسبة فجأة، من وراء ظهرك في المطبخ، أو وأنتِ تشاهدين التلفاز. الحضن الذي لا يحتاج سبباً هو أصدق أنواع الحب.
😂
كان يضحككِ نكتة، موقف، تقليد لشخص ما، كان يريد أن يراكِ تضحكين. هذا كان يعني إنه يهتم لرأيك فيه.
"الأم التي يبتعد عنها ابنها المراهق لا تخسر ابنها هي تخسر النسخة الطفولية منه. والنسخة الجديدة لا تزال تحبها لكنها لم تتعلم بعد كيف تُظهر ذلك."
🧠 ماذا يحدث فعلاً داخله؟
قبل أن تسألي "شو غلطت؟" اعرفي أن ما يحدث ليس عقاباً لك. ما يحدث هو إعادة بناء كاملة لشخصية ابنك، تزامنت مع أصعب امتحان في حياته حتى الآن.
🔬 ما يقوله علم النفس التنموي
🧩 الفص الجبهي في دماغ المراهق المسؤول عن التعبير العاطفي لا يكتمل حتى سن 25. يعني ابنك يشعر بأشياء كثيرة لكنه لا يجد الكلمات لها.
🔄 في مرحلة 16-18 يمر المراهق بما يسميه علماء النفس "تفريد الهوية" يحتاج أن يصبح شخصاً مستقلاً، وهذا يبدأ بالانفصال العاطفي المؤقت عن الأهل.
⚡ التوجيهي يضاعف هذا الانسحاب لأنه يحمل ضغط التوقعات الأسرية والاجتماعية كلها. الانسحاب هو طريقته لتقليل المدخلات العاطفية في وقت عقله مشغول.
💡 الأبحاث تقول إن المراهق الذي ينسحب من أهله في هذه المرحلة لكن يعرف أنهم موجودون وداعمون يعود للتواصل بعد انتهاء الضغط بشكل أقوى وأعمق.
مراهق يدرس تعبير عن الانغماس والانسحاب
🇯🇴 المراهق الأردني تحديداً ضغط مضاعف
ما يعيشه ابنك الأردني في التوجيهي وما لا تراه
ضغط العيلة الممتدة مش بس أنتِ وأبوه العم والخال والجدة وأبناء العمومة كلهم يسألون عن التوجيهي. هو يحمل توقعات عشرين شخصاً على كتفيه.
الذكورة والصمت البيئة الأردنية علّمته أن الرجل لا يشكو ولا يضعف. فحين يشعر بالخوف من الرسوب يصمت. لأن الكلام يعني الضعف في ثقافتنا.
المقارنة الاجتماعية يرى زملاءه على السوشيال ميديا يبدون واثقين، مستعدين، سعداء. وهو في داخله خائف. هذا التناقض مرهق جداً.
المستقبل الضبابي الجامعة، التخصص، التوظيف، الزواج كلها تبدو له مرتبطة بورقة امتحان واحدة. الضغط لا يُحتمل أحياناً.
الأصحاب كملجأ أصحابه يفهمون ما يمر به لأنهم في نفس الموقف. الكذب للخروج معهم ليس تمرداً هو بحث عن تنفيس آمن.
👨 وأبوه؟ لماذا انسحب منه أيضاً؟
💜 الأب والابن في التوجيهي علاقة مختلفة
انسحاب المراهق عن أبيه في هذه المرحلة له أسباب مختلفة عن انسحابه عن أمه. الأب في الثقافة الأردنية غالباً هو مصدر التوقعات الأعلى "ابن فلان راح يدرس هندسة، وأنت؟"
المراهق ينسحب عن أبيه لأنه يخاف من خيبة أمله أكثر من أي شخص آخر. الصمت أمام الأب ليس عدم احترام هو خوف من الحكم.
ما يحتاجه من أبيه الآن: جملة واحدة بدون شروط "أنا فخور فيك مهما كانت النتيجة." هذه الجملة تفتح أبواباً موصدة منذ أشهر.
أب وابنه يجلسان بصمت تعبير عن التواجد بدون ضغط
✅ كيف تستعيدين التواصل بدون أن تزيدي الضغط
الخطأ الأكبر الذي تقعين فيه حين تحاولين استعادة التواصل هو المواجهة المباشرة "ليش ما بتحكيلي؟ ليش صاير هيك؟" هذا يزيد انسحابه.
ما يشتغل مع المراهق الأردني في التوجيهي هو التواصل الجانبي مش وجهاً لوجه.
🌿 7 طرق تعيد ابنك إليكِ بهدوء
1. كوب الشاي بدون كلام ضعي كوب شاي أو عصير على مكتبه وارجعي. لا تنتظري شكراً. لا تقولي شيئاً. هذا الفعل الصغير يقول "أنا هنا وأنا أفكر فيك" بدون أي ضغط.
2. اسأليه عن الكرة لا عن الدراسة سؤال واحد عن فريقه المفضل أو مباراة شافها يفتح باباً أغلقه سؤال "كيف المذاكرة؟" منذ أشهر. الكرة هي لغته تكلمي بها.
3. التواجد الصامت اجلسي في نفس الغرفة وأنتِ تقرئين أو تشاهدين شيئاً. لا تبدأي حواراً. فقط كوني موجودة. الدراسات تقول إن المراهق يرتاح لوجود الأم حتى بدون كلام.
4. اعترفي بصعوبة ما يمر به جملة واحدة: "أنا عارفة إنك تعبان هالفترة وما بدي أزيد عليك." هذه الجملة تحرره من الشعور بأنه يجب أن يكون بخير أمامك.
5. لا تفسري الكذب كخيانة حين يكذب للخروج مع أصحابه اسألي نفسك: هل فتحتِ له باباً آمناً للطلب؟ إذا كانت الإجابة "لا" الكذب رسالة لك لا عيب فيه.
6. أعطيه مساحة مقننة مع الأصحاب ساعتان مع أصحابه بإذنك ومعرفتك أفضل من ساعة واحدة بالكذب. المراهق الذي يأخذ مساحته بصدق لا يحتاج أن يكذب.
7. قولي له جملة واحدة كل يوم "أنا فخورة فيك مهما صارت النتيجة." كل يوم. بدون انتظار رد. هذه الجملة تبني جداراً من الأمان يحتاجه بعد التوجيهي تماماً كما يحتاجه الآن.
أم تضع يدها على كتف ابنها المراهق بهدوء لحظة دعم صامتة
🌅 بعد التوجيهي هل يرجع ابني؟
نعم. يرجع لكن بشكل مختلف.
المراهق الذي انتهى من التوجيهي يدخل مرحلة جديدة كلياً. الضغط انتهى، والهوية بدأت تستقر، والحاجة للأهل تعود لكن بشكل أكثر نضجاً وأقل طفولية.
لن يعود ليفوت غرفتك بالليل كما كان في العاشرة. لكنه سيجلس بجانبك ويحكيلك عن أحلامه. سيسألك رأيك في قرارات مهمة. وأحياناً، في لحظة لا تتوقعينها، سيحضنك.
المسافة التي تشعرين بها الآن ليست نهاية العلاقة هي فترة انتقالية. ابنك يبني نفسه. ودورك أن تبقي الباب مفتوحاً حتى حين لا يطرقه. لأنه حين يكون جاهزاً سيعرف أين يجد البيت.
❓ أسئلة يطرحها الآباء والأمهات
لماذا ينسحب المراهق من أهله في موسم التوجيهي؟
الانسحاب في التوجيهي ليس رفضاً للأهل بل هو آلية دفاعية طبيعية. المراهق يحمل ضغطاً مضاعفاً من التوقعات الأسرية والاجتماعية، فينسحب عاطفياً ليحمي نفسه من مزيد من المدخلات العاطفية في وقت عقله وطاقته مشغولان تماماً.
هل انسحاب الابن المراهق عن أمه طبيعي؟
نعم، الانسحاب التدريجي عن الأم طبيعي في مرحلة المراهقة، لكنه يتصاعد في موسم التوجيهي بسبب الضغط المضاعف. ما يهم هو أن يبقى باب التواصل مفتوحاً حتى لو كان صامتاً الأم الموجودة بهدوء هي الأكثر تأثيراً.
كيف أعيد التواصل مع ابني المراهق في التوجيهي؟
الحل ليس في فتح حوار مباشر بل في خلق لحظات عفوية: كوب شاي بدون كلام، سؤال واحد عن الكرة لا عن الدراسة، والتواجد الصامت بجانبه. المراهق يحتاج أن يحس بوجودك لا بضغطك.
هل الكذب عند المراهق في التوجيهي مشكلة خطيرة؟
الكذب في هذه المرحلة غالباً وسيلة للهروب من الضغط لا سلوك أصيل. إذا كان الكذب لقضاء وقت مع الأصحاب فهو رسالة أن ابنك يحتاج مساحة والحل أن تعطيه هذه المساحة بصدق وضوابط واضحة.
كلمة أخيرة: أنتِ لم تفشلي كأم. أنتِ تمرين بأصعب مرحلة في العلاقة بين الأم وابنها المرحلة التي يتحول فيها الطفل لرجل. هذا التحول مؤلم لكِ أكثر منه. وحين يكتمل ستجدين أمامك شخصاً يحبك باختياره لا باحتياجه. وهذا أجمل أنواع الحب. 💙
📌 شاركي هذا المقال مع كل أم تعرفينها لأن كل واحدة منا تحتاج أن تسمع إنها ليست وحدها.
محتوى تربوي أردني حصري كل أسبوع
🔔 انضمي لقناة تربية بعيون على واتسابانضمي الآن 💬
تعليقات
إرسال تعليق