المشاركات

أردني بكل شي إلا بالورقة: قصة ابني مع أزمة الهوية

صورة
  مراهق سرحان بطلع من الشباك محتار بأزمة الهوية أردني بكل شي إلا بالورقة بقلم: ديما الحسين | 23 سبتمبر 2026 بصف حادي عشر، أول سنة توجيهي، ابني الكبير رجع من المدرسة ساكت أكتر من العادة. ما حكالي اشي لا أول يوم ولا التاني يوم. لما سألته بالاخر شو صاير معك، حكالي إنه في شباب بالصف بتخوتوا عليه بشكل متكرر وبحكولوا "مصري، مصري" بنبرة استهزاء مش مزح بريء. والمفارقة إنه طول هاد الوقت، ابني معه هوية أبناء أردنيات رسمية، وعايش بالأردن من يوم ما ولد، ما زار مصر ولا مرة بحياته، ولهجته أردنية مية بالمية، يعني هو أردني بكل شي ما  عدا الورقة الرسمية اللي بتثبت جنسيته. ومع هيك، هاد كله ما منع بعض المحيطين إنهم يعاملوه وكأنه مختلف عنهم. سألته: "شو حسيت وهم بيحكولك هيك؟" رد: "حسيت إني مش من هون، بس أنا ما بعرف مكان تاني إلي." هاي اللحظة كانت أول مرة بفهم فيها إنه أزمة الهوية عند ابني موضوع بيعيشه كل يوم، مش موضوع نفسي بيقراه بكتاب. بيحس حاله اشي قدام المرآة، واشي تاني لما يوقف قدام موظف الأحوال المدنية، واشي ثالث تمامًا قدام أصحابه بالمدرسة. وهاد التشتت بين ا...

أبي لم يقل لي أنه فخور بي يوماً وكبرت أبحث عن اعترافه في كل إنجاز

صورة
  أبي لم يقل لي أنه فخور بي يوماً وكبرت أبحث عن اعترافه في كل إنجاز بقلم ديما الحسين  |  17 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 7 دقائق حين نجحت في أول امتحان مهم في حياتي نظرت إليه. لم يقل شيئاً. ابتسم ابتسامة خفيفة وأكمل يشرب قهوته. وأنا بقيت أنتظر جملة لم تأتِ. "أنا فخور فيك." ثلاث كلمات. لم أسمعها منه يوماً. هل سبق أن انتهيت من إنجاز كبير وأول شيء فكرت فيه هو: ماذا سيقول أبي؟ هل سبق أن نجحت في شيء وشعرت أن النجاح ناقص لأنه لم يعترف به؟ هل تجد نفسك تسعى للتميز بشكل لا تفهمه أنت نفسك كأنك تثبت شيئاً لشخص غائب؟ إذا كان جوابك نعم فأنت لست وحدك. وهذا المقال لك تحديداً. ليس لأنك ضعيف أو مجروح بطريقة غير طبيعية، بل لأن ما تشعر به هو استجابة إنسانية حقيقية لجرح لم يُسمَّ ولم يُعالَج — جرح الأب الصامت الذي كان يحب لكنه لم يقل.  أب وابنه في لحظة صامتة يجلسان معاً بدون كلام يعبّر عن المسافة العاطفية بينهما الأب الصامت حين يكون الفخر موجوداً لكن الكلمات غائبة في الثقافة الأردنية والعربية عموماً، الأب هو الشخص الذي يعمل من أجل أسرته، يو...

الأب اللي ما تعلم كيف يكون أب

صورة
الأب اللي ما تعلم كيف يكون أب تربية الأبناء في الأردن | قراءة 8 دقائق | بقلم: مدونة Raising with Eyes  أب وابنه المراهق واقفين بجانب بعض بصمت بوجود مسافة عاطفية في الأسبوع الأول بعد ما ولد ابنه البكر، وقف خالد مهندس من عمّان في الأربعين من عمره  أمام سرير الطفل الصغير وسأل نفسه سؤالاً ما توقع إنه رح يسأل حاله: "شو المفروض أعمل هسا؟" مش لأنه ما بيحب ابنه. بالعكس، كان بيحبه بجنون. بس لأنه ببساطة ما حدا علّمه كيف يكون أب. أبوه كان موجود بيشتغل ويوفر ويحمي بس ما كان يحكي عن مشاعره. ما كان يحضن أولاده. ما كان يقول "بحبك." وخالد تعلم إن هاد هو الأب الطبيعي. هذا المقال مش عن اتهام الآباء. هو عن فهم ليش كتير منهم وصلوا لمرحلة تربية أبنائهم المراهقين وهم يحملون فراغ ما اختاروه. أول: كيف تربى الآباء الأردنيون من جيل الثمانينات والتسعينات؟ لو سألت أي أب أردني اليوم بين الثلاثين والخمسين: "كيف كانت علاقتك بأبوك وأنت صغير؟" — الجواب الأكثر شيوعاً رح يكون: "كان موجود، بس ما كنا نحكي كتير." جيل الآباء السابق نشأ في بيئة كانت فيها الرجو...

حين يكون المعالج هو الخطر درس للأباء من قضية هزت الاردن

صورة
  حين يكون المعالج هو الخطر درس للأباء من قضية هزت الاردن  13 مايو 2026 ⏱ قراءة 7 دقائق 📍 الأردن · عمّان بقلم: مدونة Raising with Eyes في الأسبوع الثاني من أيار 2026، هزّت قضية جنائية صادمة للرأي العام الأردني من عمّان إلى أقاصي المهجر. شخص يُقدّم نفسه طبيباً، يملك حضوراً واسعاً في الإعلام الاجتماعي، وسبق أن أسّس مبادرات تحت غطاء العمل الخيري مثّل ثقة مزيّفة استُخدمت سلاحاً لاستدراج قاصرين والاعتداء عليهم. هذا المقال ليس عن الجاني؛ هو عنكم أيها الآباء، وعن أدوات الوقاية قبل فوات الأوان. حماية الأطفال في الأردن، حوار بين الأب وابنه لماذا يصعب التصديق؟ مفارقة الثقة المكتسبة لا يبدو المعتدي على الأطفال في معظم الأحيان كما تصوّره أفلام الرعب. لا يظهر غريباً مجهولاً يتربص في الظلام. يظهر طبيباً ناجحاً، معلماً محبوباً، مدرّباً رياضياً يحظى بثقة الأهل، أو شخصاً مشهوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل شارة التحقق الزرقاء. هذا ما يجعل قضية عمّان الأخيرة نموذجاً مؤلماً يستحق التوقف عنده طويلاً. علم النفس الجنائي يُسمّي هذه الظاهرة "استغلال الثقة المؤسسية"، حيث يستثمر المعتدي رصيده ...

أمي ما قالتلي أحبك يوماً وكبرت وأنا أبحث عنها في كل مكان

صورة
  أمي ما قالتلي أحبك يوماً وكبرت وأنا أبحث عنها في كل مكان بقلم ديما الحسين  |  13 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 8 دقائق هي لم تقل "أحبك" يوماً. لكنها كانت تصحو قبل الفجر لتحضّر لك الفطور. كانت تبقى مستيقظة حتى ترجع. كانت تدعو لك في السر وأنت لا تعرف. كانت تبكي عليك في غرفتها حين تتألم. الحب كان موجوداً لكن الكلمات لم تكن موجودة أبداً. هل سبق وجلستِ مع نفسك في لحظة هادئة وسألتِ: لماذا أبحث دائماً عن تأكيد الآخرين؟ لماذا يصعب عليّ أن أصدق أن أحداً يحبني حقاً بدون مقابل؟ لماذا أشعر بالفراغ حتى حين يكون كل شيء على ما يرام في حياتي؟ لماذا أعطي أكثر مما أستطيع وأنتظر في سري أن يلاحظ أحد؟ الإجابة في كثير من الأحيان لا تكون في الحاضر. تكون في بيت قديم، وغرفة صغيرة، وأم كانت تحب بصمت عميق لكن الصمت وحده لا يكفي الطفل الذي كان يحتاج أن يسمع. أن يسمع اسمه مقروناً بالحب. أن يسمع أنه كافٍ. أنه مُحَب. أنه يُفرح قلب أمه بمجرد وجوده. هذا المقال ليس اتهاماً لأحد. وليس فرصة للغضب من أمهاتنا اللواتي أعطين كل ما عندهن. هو محاولة لفهم جرح صامت يحمله كثيرون...