العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18

صورة
  العناد عند المراهقين الذكور  بسن 17-18 بقلم ديما الحسين  |  22 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 8 دقائق قبل أسبوعين، إجاني أبو محمد ع المقهى وقاعد ساكت. سألته شو فيك، قال لي: "ابني عمره 17 سنة، طلع نص سنة بالثانوي على تخصص أنا متأكد إنه غلط له، وكل ما حاول أحكي معه يقفل الباب ويقولي بعرف شغلي." هاي القصة سمعتها من عشرين أب غير أبو محمد، بس كل مرة بشكل مختلف. ابن متمسك بصاحب سيء وكل الناس بيعرفوا إنه سيء. ابني رافض يبدل تخصص جامعي حتى بعد ما شاف نتيجة أول فصل. ابن مستمر بقرار يضره نفسه، إذا حكيته بصراحة، بيعترف إنه غلط بس برفض يرجع فيه. هاد المقال مش عن "كيف تفرض رأيك على ابنك". هاد المقال عن سؤال أعمق: ليش المراهق بيتمسك بشي بيعرف إنه غلط؟ وشو ممكن يعمل الأب غير الصراخ أو الاستسلام. وبصراحة، أكتر شي بيتعب الآباء بهاي المرحلة مش القرار نفسه، هو الإحساس بالعجز، إنك شايف ابنك رايح بطريق غلط وما بتقدر توقفه، وكل محاولة بتزيد المسافة بينكم بدل ما تقربكم.  مراهق جالس وحيداً محبط من كثر  التفكير العناد بعمر 17-18 مش نفس عناد الطفل أول شي...

لماذا يرفض الطفل الكلام مع أهله في سن 12–14؟ تواصل + علاقة: هل نحن نُخطئ في فهم صمت المراهق؟

 




في السنوات الأخيرة، تزايدت الشكاوى من الآباء والأمهات حول تغير سلوك أبنائهم في مرحلة المراهقة المبكرة (12–14 سنة)، خاصةً الانسحاب من الحوار العائلي، والصمت المفاجئ، أو الرفض الصريح للحديث عن الأمور اليومية. لا يُعتبر هذا سلوكًا "معتوهًا" أو "معاندًا" بالضرورة، بل هو جزء من تحوّل نفسي-عصبي عميق يمر به المراهق. لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا يصمت؟ بل: كيف نفهم صمته دون أن نُجبره على الكلام؟

«أُب وأم كل يوم يُؤلم سؤال: ليش قوي؟»
— تعليق من أم لمراهق في منصة دعم الأسرة العربية

ما الذي يحدث في دماغ المراهق بين 12–14 سنة؟

وفق دراسات من معهد NIH (المعهد الوطني للصحة الأمريكية) وجامعة هارفارد، فإن الدماغ في هذه الفترة يمر بمرحلة إعادة هيكلة كبرى:

  • القشرة الجبهية (المسؤولة عن التفكير المنطقي، التحكم في الانفعالات، والتخطيط) لا تكتمل نموها إلا بعد عمر 25 سنة.
  • بينما تُفعَّل النظام الحوفي (المسؤول عن المشاعر، المكافأة، والاندفاع) بشكل مفرط بسبب تغيّرات هرمونية (مثل التستوستيرون والإستروجين).
  • النتيجة: المراهق يشعر بالانفعال بسرعة، ويُفسّر النقد كـ "هجوم"؛ ويُفضّل التواصل مع الأقران لأنهم يقدّمون له القبول غير المشروط.


 

المراهق في سن 12–14 قد يختار الصمت كوسيلة للتفكير والانسحاب المؤقت — ليس رفضًا للأهل، بل حاجة نفسية.

رأي الدكتور بيتر غرينسبان (خبير في علم نفس المراهقين – جامعة ييل):
«الصمت ليس رفضًا للعائلة، بل هو محاولة لبناء هوية مستقلة. عندما يقول المراهق 'لا أريد الحديث'، فهو غالبًا يحاول حماية نفسه من شعور بالفشل أو عدم الفهم.»

لماذا يرفض الكلام؟ 4 أسباب رئيسية (مدعومة بأبحاث)

1. الخوف من الحكم أو التوبيخ

كثير من المراهقين يتجنبون الحديث لأنهم يربطون "الإفصاح" بالعقاب أو التوبيخ، حتى لو كان ذلك غير مقصود. مثلاً: لو سألتِ ابنك: "كيف كانت المدرسة؟" ثم ردّ بـ "بخير"، فردّتِ عليه: "لكن معلّمك قال إنك لم تُسلّم الواجب!" — هنا يصبح الصمت استراتيجية بقاء.

2. اختلاف لغة التعبير

الأهل يتحدثون بلغة "الحل" (نصائح، حلول، توجيه)، بينما المراهق يحتاج إلى لغة "الاستماع" (تعاطف، تقبل، وجود). كما توضح الدكتورة سارة جونسون (من مركز الصحة النفسية في لندن):
«المراهق لا يريد حلّ مشكلته في اللحظة؛ يريد أن يشعر بأن صوته مسموع. إذا بدأنا بالنصيحة قبل أن نُظهر التعاطف، نفقد ثقته فورًا.»

3. ضغط التوقعات الاجتماعية

في عصر السوشيال ميديا، يعيش المراهق تحت ضغط مزدوج:
- توقعات الأهل (النجاح، الاحترام، الطاعة)
- توقعات الأقران (الـ Popular, الموضة, المروّجات الرقمية)
النتيجة: يُصبح المنزل مكانًا "غير آمن" للتعبير، لأنه لا يُقدّم الدعم العاطفي الكافي مقارنةً بمجموعة الأصدقاء.

4. التغير الجسدي والهرموني

البلوغ المبكر (خاصة عند البنات) أو المتأخر (عند الأولاد) يُولّد شعورًا بالخجل أو الغربة عن الجسد. قد يرفض المراهق الحديث عن مشاكله الجسدية أو النفسية خوفًا من التهكم أو الاستهزاء — حتى لو كان من أهله.




الحوار في البيئة غير الرسمية (مثل السيارة) غالبًا أكثر فعالية من الجلوس وجهاً لوجه.

تجربة واقعية: "لم نكن نعرف أن صمته هو نداء استغاثة"

اسم الوالدين: أحمد ومريم (38 و36 سنة)، من الرياض
ابنهم: خالد، 13 سنة، طالب في الصف السابع.

«في البداية، ظننا أنه يُهملنا. كان يدخل غرفته بعد المدرسة ولا يخرج إلا للطعام. كل محاولة للحديث تنتهي بـ 'لا شيء' أو 'مش مهم'. حتى كتب في ملاحظة داخل كتابه: 'أريد أن أتكلم، لكن لا أعرف كيف تفهمونني'.»

بعد زيارة لطبيب نفسي أطفال، اكتشفوا أن خالد يعاني من قلق اجتماعي خفيف وشعور بالضغط من التوقعات الأكاديمية. لم يكن يرفض الأهل — بل كان يخاف من أن يُنظر إليه على أنه "ضعيف" إذا اعترف بأنه يشعر بالضيق.

ما غير الأمور؟
- توقفوا عن طرح أسئلة مباشرة ("كيف كانت المدرسة؟").
- بدأوا بمشاركة تجاربهم الشخصية أولاً: "أنا أيضًا كنت خجولًا في سني، وكنت أخفي مشاكلي عن والديّ".
- خصّصوا وقتًا أسبوعيًّا لـ "اللعبة بدون كلمات": مثل لعب الشطرنج أو رسم لوحة معًا، دون ضغط للحديث.
- استخدموا تطبيقات آمنة لتبادل الرسائل النصية (مثل ملاحظات مكتوبة في دفتر خاص).

بعد 3 أشهر، بدأ خالد يُرسل رسائل قصيرة، ثم يفتح حديثًا طفيفًا، ثم… في أحد الأيام، جلس مع أبيه وقال: "أبي، أحتاج مساعدتك."

هذه ليست قصة استثنائية — بل هي تجربة تُكرّر في مئات العائلات. الفرق الوحيد هو: من يبدأ بالتغيير؟ الأهل أم المراهق؟
الجواب: الأهل. لأنهم يملكون أدوات النضج العاطفي التي لم يكتسبها المراهق بعد.

كيف نُعيد بناء التواصل؟ 5 خطوات مدعومة بالعلم

1. استبدل "لماذا؟" بـ "كيف؟"

السؤال "لماذا لم تسلّم الواجب؟" يُولّد دفاعًا. أما "كيف يمكنني مساعدتك في تنظيم وقتك؟" فيفتح باب التعاون.

2. اجعل الصمت مقبولًا

لا تُجبره على الكلام. قل ببساطة: "أنا هنا متى أردت التحدث. لا ضغط، لا حكم." هذا يُقلل من شعوره بالتهديد.

3. استخدم لغة الجسد أكثر من الكلمات

الابتسامة، اللمسة الخفيفة على الكتف، الجلوس بجانبه دون نظرات تقصير — كلها إشارات تقول: "أنا معك، حتى لو لم تتكلم".

4. اختر المكان والزمن بذكاء

الحوار في السيارة (بدون نظرات مباشرة) أو أثناء تحضير الطعام غالبًا أكثر فعالية من الجلوس وجهاً لوجه في غرفة المعيشة.

5. علّم نفسك أن تُخطئ وتطلب الاعتذار

إذا قلت شيئًا جارحًا، قل: "آسف، لم أقصد أن أجرحك. هل نستطيع إعادة البداية؟" هذا يُعلّمه أن الخطأ جزء من الإنسانية — وليس عيبًا.




الكتابة قد تكون بوابة آمنة للتواصل عندما يصعب الكلام — دعه يعبّر بطريقته.

خاتمة: الصمت ليس نهاية الحوار — بل بداية فهم أعمق

الصمت في المراهقة ليس انقطاعًا، بل هو ترجمة مختلفة للحاجة. المراهق لا يرفض أهله؛ بل يبحث عن مكان يشعر فيه أنه مُقدّر كما هو، لا كـ "طالب يجب أن ينجح"، أو "ابن يجب أن يطيع".

كما قال العالم النفسي كارل روجرز:
«الاستماع الحقيقي هو أقوى أشكال الحب الذي يمكن أن نقدّمه لشخصٍ يمرّ بتغيّر جذري.»

إذا كنت والدًا أو والدة لطفل في هذه المرحلة: لا تشعر بالفشل. أنت لست وحدك. فقط تذكّر:
الهدف ليس جعله يتكلم — بل جعله يشعر بأنه آمن enough ليتكلم.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عمر الثمانية سنوات: مرحلة التحوّل الجوهري في شخصية طفلك — دليل الأم الواعية

بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر

براءة مراهق من جناية "هتك عرض" كيدية: قصة "عمر" والانتصار القانوني في محاكم الأحداث الأردنية