العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18
حكاية أم أردنية مع ابنها محمد (17 عامًا) وشغفه بكرة القدم — وتجارب أمهات عربيات تعلّمن أن الدعم أفضل من المنافسة
كرة القدم والأصدقاء: جسر طبيعي لبناء هوية المراهق
أعترف لكم بصراحة: قبل سنتين، شعرتُ بالغيرة حين رأيتُ ابني محمد (17 عامًا) يفضّل قضاء الوقت مع أصدقائه في الملعب بدل الجلوس معنا في غرفة المعيشة. كان يخرج من غرفته فقط ليأكل أو يطلب إذنًا للخروج لممارسة كرة القدم، ثم يعود متعبًا لكن بابتسامة لا تُخفى. قلبي كان يوجعني وأنا أتساءل: "هل أصبحتُ غريبة على ابني؟".
مررتُ بمرحلة من القلق والمقارنة مع أمهات أخريات. لكن مع الوقت، فهمتُ شيئًا مهمًا: المراهق لا يبتعد عن أهله لأنه يكرههم، بل لأنه يحاول اكتشاف من هو خارج إطار "ابن فلانة".
تؤكد منظمة اليونيسف في دليلها لتربية المراهقين (13-18 سنة) أن هذه المرحلة تشهد تغيرات عصبية هائلة تجعل المراهق أكثر حساسية لردود فعل أقرانه — ليس لأن الأهل أصبحوا أقل أهمية، بل لأن الأصدقاء يمثلون "مرآة" جديدة يرى فيها نفسه ويختبر هويته بعيدًا عن العائلة.
الدعم غير المشروط للهواية يفتح أبواب الحوار مع المراهق
تذكّرتُ حين كنتُ صغيرة وكنتُ أحب الرسم، وكيف كانت أمي تشتري لي الألوان دون أن تسأل "هل ستصبحين رسامة؟". كانت تدعم هوايتي بكل بساطة لأنها رأت الفرح في عينيّ.
طبّقتُ هذا الدرس مع محمد. عندما لاحظتُ شغفه الكبير بكرة القدم — يشاهد المباريات، يتدرب مع أصدقائه حتى بعد المدرسة — لم أقل له "أوقف هذا واركز على دراستك". بدلًا من ذلك، اشتريتُ له كرة جديدة كهدية بسيطة في عيد ميلاده، وقلتُ له بكل صدق: "أحب أن أشجعك في مبارياتك عندما تريدين".
لم يتغيّر محمد بين ليلة وضحاها. لكن شيئًا فشيئًا، بدأ يشاركني أخبار فريقه المفضل، ويطلب مني أن أحضّر له عصيرًا باردًا قبل التمرين. في إحدى المرات، دعاني لمشاهدته يلعب مع فريق مدرسته. جلستُ في الملعب أهتف له كأي أم، وشعرتُ لأول مرة أن الهوّة بيننا بدأت تضيق.
تجربة من مجلة سيدتي: في عدد سابق، تحكي أم أردنية تجربتها مع ابنها الذي كان يعاني من الانطواء، فقررت دعم شغفه بكرة القدم دون شروط. بعد ستة أشهر من الانضمام لنادٍ محلي، تغيّرت عاداته تمامًا — أصبح أكثر انفتاحًا، وازداد عدد أصدقائه، وتحسّنت نفسيته بشكل ملحوظ. تقول الأم: "الرياضة لم تُبعده عني، بل فتحت لي بابًا للحوار لم أكن لأجده بالاستجواب".
كنتُ أخطئ سابقًا حين أسأل محمد: "من هؤلاء الأصدقاء؟ هل يؤثرون عليك سلبًا؟". كان يردّ بجملة واحدة: "ما في مشكلة فيهم" ثم يصمت.
تعلّمتُ أن أسأله بطريقة مختلفة: "أخبرني عن رفاقك في فريق كرة القدم، مين اللي يلعب معاك في الوسط؟". فوجئتُ بأنه بدأ يحكي لي عن صديقه الذي يساعده في مادة الرياضيات، وعن آخر يشجّعه عندما يخطئ في التمرين. الأصدقاء لم يكونوا "خطرًا" كما تخيلتُ، بل كانوا داعمين له بطرق لم أرها أنا.
جربتُ شيئًا بسيطًا وغير مكلف: جعلتُ مطبخي مكانًا جذابًا. عندما يزوره أصدقاؤه بعد التمرين، أحضّر لهم ماء بارد أو تمرًا أردنيًا بسيطًا. لم أسألهم أسئلة محرجة، فقط ابتسمتُ وقلتُ "أهلاً بكم". اليوم، أصدقاؤه يحيونني باحترام، وأحيانًا يطلبون مني رأيًا بسيطًا.
من مجلة لها: في مقال بعنوان "المراهق وأهله: بين الحوار وحديث الطُرْشان"، تشير المجلة إلى أن 60% من المراهقين يعانون من صعوبات في التواصل مع أهاليهم، والسبب غالبًا ليس رفض المراهق للحوار، بل أسلوب الأهل في طرح الأسئلة. توصي المجلة بـ "الاستبدال الذكي": بدل سؤال "هل درجاتك جيدة؟" اسألي "ما أجمل شيء تعلمته هذا الأسبوع؟".
تعلّمتُ أن وظيفتي كأم تغيّرت. لم أعد المسؤولة عن ارتداء ملابسه أو ترتيب حقيبته. وظيفتي الجديدة أصعب وأجمل: أن أكون المكان الآمن الذي يعود إليه عندما يتعب من عالمه الخارجي.
المراهق لا يحتاج أمًا تسيطر، بل يحتاج أمًا تستمع. لا يحتاج أمًا تُعلّمه دائمًا، بل يحتاج أمًا تعترف بأنها لا تعرف كل شيء وتتعلّم معه.
كرة القدم والأصدقاء لم يسرقوا محمد مني. بالعكس، أصبحتُ أعرفه أكثر من خلالهما. أرى جوانب منه — الصبر، العمل الجماعي، تقبّل الخسارة — لم تكن لتظهر لي لو بقي تحت جناحي فقط.
لا تفقدي الأمل. ابنك لم يذهب بعيدًا، فقط يتعلّم الطيران بجناحيه. مهمتك الآن ليست الإمساك بيديه، بل أن تكوني الأرض التي يعود إليها عندما يحتاج للاستراحة.
اسألي نفسكِ اليوم: هل أُظهرتُ لابني أنني أثق باختياراته؟ أم أنني أحكم عليه قبل أن يفتح فمه؟
الحب الحقيقي في هذه المرحلة ليس التمسّك، بل تعلّم فنّ الإفلات برفق.
كوني كالمرساة: ثابتة وهادئة بينما يبحر ابنك باستكشاف عالمه
1. اسألي سؤالًا واحدًا مفتوحًا يوميًا
لا تسألي "كيف كان يومك؟" (الرد غالبًا "ماشي"). اسألي "ما أجمل شيء حدث معك اليوم؟" أو "هل ضحكتَ اليوم؟ مع مين؟".
2. ادعمي هوايته حتى لو لم تفهميها
لا تحتاجين أن تصبحي خبيرة في كرة القدم. يكفي أن تقولي "أرى أنك متحمس لهذا الشيء، هذا جميل".
3. كوني "بيتًا" وليس "محطة تفتيش"
اجعلي منزلك مكانًا يحب أصدقاؤه زيارته — بجوّ دافئ وبسيط، وليس بأسئلة محرجة.
4. تذكّري: الصمت لا يعني الرفض
إذا لم يردّ ابنك على سؤالك، لا تأخذي الأمر شخصيًا. ربما يحتاج وقتًا. قولي "أنا هنا عندما تريدين الحديث" واتركي الباب مفتوحًا.
العلاقة مع المراهق تُبنى بلحظات بسيطة من التواجد دون تدخل
شاركي تجربتك معنا
أنا لستُ خبيرة تربية، أنا أم عادية تعلّمت من أخطائها. أحب أن أسمع قصتك:
ما التحدي الأكبر الذي تواجهينه مع ابنك/ابنتك المراهق(ة)؟
هل جربتِ دعم هوايته دون شروط؟ كيف كان ردّ فعله؟
اكتبي في التعليقات — كل تجربة أم هي درس لغيرها. 💙
تعليقات
إرسال تعليق