جيل 2008 اول جيل بالاردن بيجرب نظام ما جربه جيل من قبله
بقلم ديما الحسين 5 يوليو 2026 وقت القراءة 7 دقائق
في كل بيت أردني هالأيام، في مشهد بيتكرر بنفس التفاصيل تقريباً: الأم واقفة قدام باب غرفة ابنها، تسمع صوت الصفحات وابنها عم بيدرس، وقلبها عم يدق بسرعة أكبر من قلبه هو. مش لأنها خايفة عليه بس... إنما لأنها عم تتخيل قدام عينها كل امرأة رح تسألها بعد النتيجة: "ابنك قديش جاب؟". هاي اللحظة، يلي بتبدو بريئة وطبيعية، هي بالضبط نقطة البداية لمشكلة أعمق ما حدا بيحكي فيها بصراحة: إحنا صرنا نحمّل التوجيهي وزن مش وزنه، ونحوّل امتحان ابننا لامتحان لسمعتنا احنا.
المجتمع الأردني، بحكم طبيعته المترابطة والعائلية، بيحب "يتفقد" أحوال بعضه بعض بطريقة غير مباشرة. وسؤال "ابنك قديش جاب بالتوجيهي؟" مش سؤال بريء دايماً؛ أحياناً بيكون أداة قياس اجتماعي: قياس لتربيتك، لمجهودك كأم، ولمكانة عيلتك بين العيلات. وهون بالضبط بتبلش المشكلة: الأم يلي بتحب ابنها بصدق، بتلاقي حالها بلا وعي منها عم تحوّل هالحب لضغط، لأنها بتخاف تكون "الاستثناء" يلي ابنها ما نجح متل ولاد الجيران أو أولاد إخوتها.
والأخطر من هيك، إنه هاد الضغط ما بيوصل لابنها بشكل مباشر ("لازم تنجح عشاني")، إنما بيوصل بأشكال مقنّعة: "خلي بالك، الناس بتحكي"، أو "شو رح أقول لخالتك لما تسأل؟"، أو حتى مجرد نظرة قلق مستمرة بتخلي المراهق يحس إنه هو مش بس عم يمتحن مادة... هو عم يمتحن "شرف العيلة" كلها.
تخيلي معي أم اسمها أم يزن (اسم افتراضي طبعاً)، شغالة موظفة، ومربية ابنها لحالها من غير أي مساعدة تذكر. من أول يوم دخل ابنها التوجيهي، صارت تحكي مع صديقاتها بفخر: "يزن بيدرس يوم كامل، رح يطلع من الأوائل ان شاء الله." بس مع مرور الأسابيع، وابنها يبدأ يتعب ويوصل لمرحلة إرهاق طبيعية، صارت أم يزن تحس إنه "خذلها" قدام صاحباتها. صارت تراقبه، تسأله كل شوي "وينك وين وصلت بالدراسة؟"، وتقارنه بابن جارتها يلي "قاعد بالكتاب من الصبح". يزن، من جهته، صار يحس إنه كل ما فتحت أمه الباب، هي مش جايّة تطمن عليه، إنما جايّة تتفقد "أدائه" كأنه موظف تحت المراقبة.
هاي القصة، بتفاصيل مختلفة بسيطة، بتتكرر بمئات البيوت الأردنية كل موسم توجيهي. والمشترك فيها كلها: أم بتحب ابنها فعلاً، بس الخوف الاجتماعي حوّل حبها لضغط، وحوّل بيتها لساحة امتحان دايم، حتى برا وقت الامتحان الحقيقي.
مراهق جالس وامامه مكتب مليان ورق، وجهه فيه إرهاق، إضاءة ليلية تعكس السهر بالدراسة
قبل ما نحكم على حالنا، لازم نعرف العلامات. هاي كم سؤال بسيط تقدري تسأليها لحالك بصراحة:
إذا لقيتي حالك بتجاوبي "أه" على أكتر من سؤالين، هاد مش معناه إنك أم سيئة أبداً هاد معناه إنك إنسانة عايشة بمجتمع بيحمّل الأهل، وخصوصاً الأمهات، مسؤولية اجتماعية أكبر من طاقتهم. المهم مش إنك تلوّمي حالك، المهم إنك تنتبهي وتبلشي تفصلي بين "قلقك على ابنك" و"قلقك من كلام الناس".
كتير أمهات ما بيتوقعوا إنه هالضغط الاجتماعي رح يرجع عليهم شخصياً بشكل قاسي. لو ابنك حصل على معدل أقل من المتوقع، إنتِ يلي رح تدفعي التكلفة النفسية الأكبر: الشعور بالفشل، الحرج قدام العيلة الممتدة، حتى الشعور بالذنب وكأنك انتِ يلي "قصرتي" بدورك كأم. وهاد الشعور، مع الوقت، بيصير عبء نفسي حقيقي بيأثر على صحتك النفسية، وعلى علاقتك بابنك نفسه، لأنه بيتحول لمصدر قلق بدل ما يكون مصدر فخر وحب.
والأقسى من هيك، إنه ابنك بيحس بكل هالضغط حتى لو ما حكيتيه بالكلام. المراهقين حساسين جداً لتغير نبرة الصوت، ولغة الجسد، ونظرات القلق. وابنك، بدل ما يحس إنه بيته مساحة أمان بعد يوم امتحان طويل، بيحس إنه داخل لساحة امتحان تانية بس هاي المرة بدون أسئلة محددة.
مشهد دافئ لأم وابنها جالسين يتحدثان بابتسامة، جو منزلي هادئ بعيد عن أجواء الامتحانات
ليس المطلوب إن توقفي الاهتمام بمستقبل ابنك، ولا إنك تتجاهلي التوجيهي كأنه مش مهم. المطلوب إنك تعيدي ترتيب أولوياتك بشكل واعي. هاي كم خطوة عملية ممكن تساعدك:
إذا حسيتي إنك عايشة نفس هالتجربة، في كم مقال على مدونتنا ممكن يفيدك تكملي فيهم القراءة:
هل طبيعي إني قلقانة على نتيجة ابني بالتوجيهي؟
أكيد، القلق الطبيعي جزء من الأمومة وما في أم ما بتحس فيه. المشكلة مش بالقلق نفسه، إنما لما يتحول القلق لضغط يومي بيحسه ابنك بشكل مباشر ويأثر على حالته النفسية.
كيف أعرف إني عم أضغط على ابني بدون قصد؟
راقبي ردة فعله لما تسأليه عن الدراسة أو النتيجة. إذا صار يتوتر، يتجنب الحديث معك، أو يحس بالذنب لما يرتاح، هاي مؤشرات إنه حاسس بضغط أكبر من اللازم.
شو أقول للناس لما يسألوني عن علامات ابني؟
ممكن تجاوبي بإيجاز وثقة من غير ما تدخلي بتفاصيل أو مقارنات، متل: "الحمدلله بيدرس وبيحاول، وربنا يوفقه". هاي إجابة بتحمي خصوصية ابنك وبتقلل الضغط عليك انتِ كمان.
هل معدل التوجيهي فعلاً بيحدد مستقبل ابني بالكامل؟
لأ، في مسارات كتير للنجاح، والمعدل مجرد محطة وحدة مش نهاية الطريق. التركيز الزايد عليه كمقياس وحيد للنجاح بيزيد الضغط النفسي من غير فايدة حقيقية.
كيف أدعم ابني نفسياً خلال فترة الانتظار بعد الامتحانات؟
خليه يحس إنه بيتك مساحة أمان، مو استمرار للامتحان. اسمعيله، شاركيه وقته، وذكّريه إنه محبوب بغض النظر عن النتيجة.
التوجيهي موسم صعب على الأهل قبل ما يكون صعب على الأولاد، بس أصعب شي فيه هو لما نحمّله وزن أكبر من حجمه الحقيقي: وزن سمعتنا، وخوفنا من كلام الناس، وصورتنا قدام المجتمع. ابنك محتاج منك بهالفترة شي واحد بس: إنك تكوني أمه، مش لجنة تحكيم. والخطوة الأولى الحقيقية نحو تخفيف الضغط عنه، تبلش من وعيك انتِ بمصدر قلقك الحقيقي. وعن تجربة انا مريت فيها شخصيا في السنة الاولى توجيهي ابني مر بالظرف صعب ما اهتمت لاي انسان حولي بالعكس كنت احكيله اعمل اللي عليك مو طالبة اكثر لا سمح الله حملت مادة بتعيدها واحنا ما بنهتم لاي شخص الا لأنفسنا والحمد لله بعد هذه الكلمات جاب معدل برفع الراس.
تعليقات
إرسال تعليق