جيل 2008 اول جيل بالاردن بيجرب نظام ما جربه جيل من قبله

صورة
  جيل 2008 أول جيل بالأردن بيجرب نظام ما جربه جيل قبله بقلم ديما الحسين  |  13 يوليو 2026 |  وقت القراءة: 10 دقائق أهل أردنيون يساندوا ابنهم بفترة امتحانات التوجيهي الجديد امتحانات التوجيهي الاسبوع  القادم بتنتهي، وأنا لسا قاعدة أفكر بشي صار واضح إلي بالأسابيع الأخيرة: ابني وكل أصحابه بالصف مروا بتجربة ما حدا قبلهم عاش زيها بالأردن. مش لأنه الامتحان صعب أكتر أو أسهل من زماننا، لأنه ببساطة نظام كامل جديد، والأصعب أول جيل بيختبر من الألف للياء، بدون ولا سنة وحدة قبلهم يقدر يخبرهم "هيك كان الوضع، هيك تتصرف". جيل 2008 هو أول جيل دخل الخطة الجديدة للثانوية العامة بشكل كامل، من اختيار الحقل بعد الصف العاشر لغاية الامتحان النهائي بالصف الثاني عشر. وكأم عايشة الموضوع يوم بيوم مع ابني، حسيت إنه لازم أكتب عن هالتجربة، مش من منظور الأخبار أو التصريحات الرسمية، بس من منظور بيت أردني عادي بيحاول يفهم نظام جديد بنفس وقت ابنهم. شو الفرق الحقيقي بين توجيهي أيامنا وتوجيهي ابني لما كنت أنا بالتوجيهي، الموضوع كان بسيط نسبياً من ناحية الهيكل: تختاري بين علمي أو أدبي أ...

السر اللي ما حدا بيحكيه عن أمّهات التوجيهي

 

 

السر اللي ما حدا بيحكيه عن أمّهات التوجيهي

بقلم ديما الحسين  |  27 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 9 دقائق
كل الناس بتسأل: "كيف حال الشب؟ كيف نفسيته؟ شو وضعه بالدراسه؟"
وماحدا بيسأل: وأنتِ، كيف حالك؟
في سر كبير ما حدا بيحكيه عن أمّهات التوجيهي وهو إنه التعب الحقيقي مش بس عند الطالب.

كل سنة بفترة التوجيهي، كل المقالات والنصائح والاهتمام بتنصب على الطالب نفسه كيف بيدرس، كيف يتعامل مع القلق، كيف ينظم وقته. وهذا مهم فعلًا. بس فيه شخص تاني بالبيت بيعيش نفس الضغط، وأحيانًا أكتر، وما حدا بيسأل عنه: الأم.

الأم بهاي الفترة بتصير "مديرة العمليات" بالبيت بدون ما حدا يعطيها هاد العنوان رسميًا. بتسهر تتابع وقت الدراسة، بتحضّر الأكل اللي بيحتاجه التركيز، بتنظم المشاوير، بتمتص قلق ابنها وقلق العيلة كلها، وبنفس الوقت بتحاول تبقى "قوية" وما تحمّل ابنها وزن قلقها هي. وهاد بالضبط السر اللي ما حدا بيحكي عنه.

أم أردنية تجلس داخل المطبخ متعبة، تعبير وجهها مرهق ومنهك

ليش إرهاق الأم بهاي الفترة "غير مرئي"؟

المجتمع، وبدون قصد، يبني توقع غير عادل: الأم "لازم" تكون قوية، وصبورة، وحاضرة بكل لحظة، وما بيصير عندها حدود. وكأنه التعب اليها أصلًا غير مسموح، لأنه "هي الأم، وهذا دورها." هاد التوقع بيخلق ضغط مضاعف على الأم تعب حقيقي وإحساس بالذنب لو حكت عن هاد التعب.

بالمجتمع الأردني، فترة التوجيهي تأخذ بُعد عائلي كامل كل العيلة الممتدة بتسأل، وبتابع، وبتقترح وغير النصائح. وهاد الاهتمام الجماعي، حتى لو نيته حسنة، بيركز كله على الطالب. الأم بتصير "الخلفية" اللي بتدير كل شي بصمت، وماحدا بيسألها: وأنتِ كيف نفسيتك بهاي الفترة؟

وبالنتيجة، الأم بتتعلم تكبت تعبها. بتحسه بداخلها بس ما بتعبر عنه، لأنها بتحس إنه "ما في وقت" لتعبها، أو إنه التعبير عنه نوع من "الأنانية" بوقت ابنها بحاجة كل التركيز.

أشكال الإرهاق اللي بتعيشه أم التوجيهي

الإرهاق مش نوع واحد هو مزيج من تعب جسدي وتعب نفسي بيتشابكوا مع بعض، وكل واحد بيغذي التاني:

  • 💙 السهر اللي بيتزامن مع سهر ابنها: الأم بتبقى مستيقظة "بحالة تأهب" حتى لو ما بتدرس معه، لأنها بتحس إنه لازم تكون جاهزة لو احتاجها
  • 💙 إدارة الوجبات والتغذية: محاولة تحضير أكل "يساعد على التركيز" بأوقات غير منتظمة، وغالبًا بعد يوم طويل من المهام التانية
  • 💙 القلق المستمر على النتيجة: فكرة "مستقبل ابني" بتصير حاضرة بكل لحظة، حتى وهي بتقوم بأشياء ما لها علاقة بالتوجيهي
  • 💙 كبت مشاعرها قدام ابنها: لازم تبدو متماسكة قدامه، حتى لو بداخلها قلق أو متعبة، لأنها ما بدها تزيد عليه ضغط
  • 💙 إدارة قلق العيلة الممتدة: الرد على أسئلة الأقارب المتكررة عن "كيف صار وضعه؟" وامتصاص ملاحظاتهم وتوقعاتهم
 أم تحضر وجبة طعام في المطبخ في وقت متأخر من الليل

هاد المزيج من التعب الجسدي والنفسي بيتراكم يوم بعد يوم، وغالبًا الأم نفسها ما بتلاحظ مستوى التعب الحقيقي إلا بعد ما تنتهي فترة الامتحانات وتحس "بانهيار" مفاجئ بطاقتها وكأنها كانت تمشي على طاقة احتياطية طول الوقت بدون ما تحس.

ليش تعب الأم بيأثر على ابنها المراهق نفسه؟

كثير أمهات بيفكروا إنه كبت تعبهم "بيحمي" ابنهم من القلق الزايد. بس الحقيقة إنه الطاقة النفسية بالبيت معدية. المراهق، حتى لو ما حكيت معه عن تعبك صراحة، بيلتقط التوتر من نغمة صوتك، من تعابير وجهك، من طريقة تحركك بالبيت.

لو الأم متعبة ومتوترة بشكل مستمر، المراهق بيحس بهاد التوتر وبيضيفه فوق توتره الخاص بالامتحانات. وبالعكس، لو الأم قادرة تدير تعبها بطريقة صحية وتاخد لحظات راحة لنفسها، هذا بينعكس استقرار نفسي بالبيت كله، وبيساعد المراهق يحس بأمان أكتر بفترة هو أصلًا متوتر فيها.

💡 رعايتك لنفسك ليست أنانية هي جزء من رعايتك لابنك. أم مستقرة نفسيًا بتقدر تدعم بفعالية أكتر من أم منهكة وعلى حافة الانهيار.

كيف تاخدي حقك من الراحة بدون ذنب؟

1. اعترفي بتعبك بصوت عالٍ، حتى لنفسك بس

أول خطوة هي الاعتراف الداخلي: "أنا تعبانة، وهذا طبيعي." كثير أمهات بيكبتوا التعب لأنهم ما بيسمحوا لحالهم حتى بالإحساس به. تسمية التعب أول خطوة لإدارته.

2. خصصي 15-20 دقيقة يوميًا لنفسك بدون أي مهمة

ما لازم تكون ساعة كاملة. حتى ربع ساعة من القهوة بهدوء، أو مشي قصير، أو قراءة صفحة من كتاب بدون أي "مهمة" مرتبطة بالبيت أو بابنك، بتعيد شحن طاقتك النفسية بشكل ملموس.

3. شاركي تعبك مع شخص تثقي فيه

صديقة، أخت، أو حتى زوجك لو كانت العلاقة بينكم مفتوحة. التعبير عن التعب بصوت عالٍ لشخص يستمع بدون أحكام بيخفف الوزن النفسي بشكل كبير، حتى لو ما تغير اي شيء عملي بالواقع.

4. وزّعي المهام بدل ما تحملي كل شي لحالك

لو فيه أبناء آخرين بالبيت، أو زوج قادر يساهم، ما تخافي تطلبي المساعدة بوضوح. كثير أمهات بيحملوا كل شي لحالهم لأنهم بيحسوا إنه "هذا دورهم" بس مشاركة المهام مش تقصير، هي توازن صحي.

 أم تجلس بهدوء تشرب القهوة بمفردها قرب نافذة، لحظة راحة شخصية

5. تذكري إنه هذا موسم، مش حالة دائمة

فترة التوجيهي مؤقتة، وحتى لو حست الأم إنها "غارقة" فيها، تذكير نفسها إنه هاد الموسم رح ينتهي بيساعد نفسيًا أكتر مما يبدو. الإرهاق المؤقت يحتاج صبرًا، أما الإرهاق المستمر بدون نهاية واضحة هو الأصعب نفسيًا.

رسالة للأب: دورك بهاي الفترة أكبر من اللي بتظن

لو كنت أب وبتقرأ هاد المقال، خد لحظة تسأل زوجتك: "كيف حالك أنتِ بهاي الفترة؟" هاد السؤال البسيط ممكن يكون أهم شي تقوله لها هاي الأيام.

الدعم الحقيقي مش بس بالكلام هو بتخفيف الأعباء اللوجستية الفعلية: المساهمة بالنقل، بتحضير الأكل، بمتابعة جدول الدراسة مرة بمرة بدل ما يكون كل شي على عاتق الأم لحالها. وكمان الأهم من كل اللي ذكرناه، فتح مساحة للأم تحكي فيها عن تعبها بدون ما تحس إنها "تتذمر" أو "تقصر" بدورها.

أحيانًا الأم ما بتحتاج حل لمشكلتها بتحتاج إنه حد يشوف تعبها ويعترف به. وهاد بالضبط أبسط وأقوى شي ممكن يقدمه الأب بهاي الفترة.

💡 جملة بسيطة زي "أنا شايف كم انتِ تعبانة، وأنا فعلًا مقدّر كل شي بتعمليه" ممكن تكون أقوى دعم نفسي تقدمه الأم بهاي الفترة.

أسئلة بيسألها أهل كثير

هل من الطبيعي إنه الأم تحس بإرهاق أكتر من ابنها بفترة التوجيهي؟

نعم، أكيد. الأم بهاي الفترة بتحمل عبء مضاعف: القلق العاطفي على ابنها، بالإضافة لإدارة كل تفاصيل البيت والوجبات والمتابعة اليومية. هذا الإرهاق حقيقي وله أسباب نفسية وجسدية واضحة، وما يعني إنه الأم "ضعيفة" أو "مش قادرة تتحمل."

كيف تاخد الأم وقت لنفسها بدون ما تحس بالذنب تجاه ابنها بالتوجيهي؟

أخذ وقت للراحة ليس تقصيرًا، بل ضرورة نفسية تساعد الأم على الاستمرار بدعم ابنها بفعالية. حتى 15-20 دقيقة يوميًا لنفسها بدون أي مهمة منزلية أو متابعة تصنع فرقًا كبيرًا في طاقتها النفسية، وبالتالي بانعكاسها على استقرار البيت كله.

شو دور الأب لمساعدة الأم في فترة إرهاق التوجيهي؟

أهم دور للأب هو تخفيف الأعباء اللوجستية عن الأم (نقل، وجبات، متابعة جدول الدراسة) وفتح مساحة للأم للتعبير عن تعبها دون أن يشعرها بأنها "تتذمر" أو "تقصر" في دورها. الاعتراف اللفظي بتعبها له تأثير نفسي قوي.

هل إرهاق الأم ممكن يؤثر سلبًا على نفسية ابنها المراهق؟

نعم، الطاقة النفسية في البيت معدية. إذا كانت الأم متعبة ومتوترة بشكل مستمر، يلتقط المراهق هذا التوتر ويصبح أكثر قلقًا، حتى لو لم تتحدث الأم عن تعبها صراحة. استقرار الأم النفسي ينعكس مباشرة على استقرار المراهق بفترة الامتحانات.

 أم وابنها المراهق يجلسون معًا بهدوء، لحظة دعم متبادل وصادق

الخلاصة

السر اللي ما حدا بتحدث عنه بسيط بس عميق: أمّهات التوجيهي تعبهم حقيقي، وله الحق أن يكون مرئيًا ومعترف به، مش مكبوتًا تحت توقع "القوة الدائمة." الأم اللي بتأخد لحظات لنفسها، اللي بتعترف بتعبها، اللي بتطلب المساعدة لما تحتاجها هذي أقوى أم ، مش الأضعف.

وتذكري إنه أفضل دعم تقدريه لابنك بهاي الفترة الحرجة هو إنك تكوني مستقرة نفسيًا قدر الإمكان. وهاد الاستقرار ما بيجي من الإنكار أو الكبت بيجي من الاعتراف بتعبك، وأخذ المساحة اللي تحتاجينها بدون ذنب.

شاركينا بالتعليقات: شو أكتر شي بتحسي إنه متعبك بهاي الفترة، وما حدا بيسأل عنه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر

عمر الثمانية سنوات: مرحلة التحوّل الجوهري في شخصية طفلك — دليل الأم الواعية

براءة مراهق من جناية "هتك عرض" كيدية: قصة "عمر" والانتصار القانوني في محاكم الأحداث الأردنية