العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18
بقلم ديما الحسين | 19 - 5 - 2026 | ⏱ وقت القراءة: 7 دقائق "datePublished 14T00:00:00+03:00"
كل أب مر بهذه اللحظة: تنظر إلى ابنك المراهق وتتساءل من هؤلاء الذين يقضي معهم وقته؟ وهل يجب أن أتدخل؟ أم أن التدخل سيدفعه بعيداً؟ هذا المقال لا يعطيك إجابة واحدة يعطيك معياراً تقيس به كل موقف بنفسك.
علم النفس واضح في هذه النقطة: بين سن 13 و17 سنة، يتحول مرجع المراهق الأساسي من الوالدين إلى الأقران. هذا ليس تمرداً هو نمو طبيعي وضروري. الدماغ في هذه المرحلة مبرمج للانتماء إلى المجموعة، وتأثير الأصدقاء على القرارات اليومية يتجاوز أحياناً تأثير الأب والأم مجتمعَين.
لكن هذا لا يعني أنك عاجز. انما يعني أن دورك تغيّر من آمر إلى مرجع. ابنك لا يزال يحتاجك، لكنه يحتاجك بطريقة مختلفة عما كان عليه وهو في العاشرة.
الأب الأردني الذكي لا يتجاهل هذا التحول ولا يقاومه يتكيف معه ويستثمره.
يحدث في الخفاء من خلال الحوار والأسئلة لا الأوامر. يستهدف قيم ابنك لا أصدقاءه. يبني وعيه الداخلي بدل أن يفرض عليه قراراً خارجياً.
يهاجم الأصدقاء بالاسم. يمنع التواصل بشكل مفاجئ. يجعل ابنك يشعر أنه محاصر فيختار السرية على الصراحة.
قبل أن تحكم على أصدقاء ابنك، اسأل نفسك: هل تراقب بعيون الخوف أم بعيون الحكمة؟ كثير من الآباء يتدخلون في صداقات سليمة لأنها تبدو مختلفة عما اعتادوا عليه.
التدخل ليس فشلاً في الثقة هو واجب أبوي حين تظهر مؤشرات واضحة. المشكلة أن كثيراً من الآباء ينتظرون حتى تكبر المشكلة قبل أن يتحركوا.
حين تقرر أن التدخل ضروري، الطريقة أهم من القرار نفسه. المراهق الذي يشعر أنه محاصر يصبح أكثر إصراراً لا أقل.
بدل "هذا الشاب مش كويس" قل: "لاحظت إنك بتقضي وقت كثير مع فلان شو اللي بتحبه فيه؟" الأسئلة تجعله يفكر، الحكم يجعله يدافع.
لا تقل: "هذا الصاحب رح يخربك." قل: "أنا عارفك إنسان عنده مبادئ وأنا متأكد إنك بتعرف تميز بين اللي بيفيدك واللي ما بيفيدك."
بدل المنع المباشر، وسّع دائرة ابنك نادٍ رياضي، نشاط تطوعي، دورة تدريبية. ابنك يحتاج انتماءً أعطه بديلاً أقوى لا فراغاً.
المراهق الذي يجد في بيته دفئاً وحواراً لا يحتاج إلى الخارج. البيت الممل يدفعه للشارع البيت الحي يجذب إليه.
قل له مسبقاً: "مش مشكلة تطلع مع أصحابك بس أحتاج أعرف وين المكان وايمتى ترجع قبل الساعة كذا." الحدود الواضحة يقبلها المراهق أكثر من القرارات المفاجئة.
الهدف ليس أن تختار أصدقاء ابنك الهدف أن تبني فيه معياراً داخلياً يختار به بنفسه. هذا هو الفرق بين الأب الذي يحمي ابنه لسنوات والأب الذي يحميه مدى الحياة.
أبحاث علم النفس تؤكد ما يعرفه كل أب في قرارة نفسه: المراهق يتأثر بأصدقائه في القرارات اليومية، لكنه يعود لقيم والديه في القرارات الكبيرة. الأب الذي بنى علاقة ثقة مع ابنه لا يختفي حين يدخل الأصدقاء يبقى صوتاً داخلياً يُسمع في اللحظات الفارقة.
لا تنافس أصدقاء ابنك لا تقدر على ذلك ولا ينبغي لك. لكن ابنِ في داخله شيئاً لا يستطيع أي صديق أن يبنيه: يقيناً بمن هو، وثقة بأن أباه في صفه مهما حدث. فأنت ايها الاب من يصنع الفرق وخاصة في قضاء الوقت معك ام مع اصدقائه.
هذا هو التدخل الأذكى.
📌 وجدت المقال مفيداً؟
شاركه مع أب تعرفه يمر بنفس التساؤل الحوار يبدأ بمعرفة متى تتكلم ومتى تصمت.
تابع المدونة: raisingwitheyes.blogspot.com
تعليقات
إرسال تعليق