العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18
الام الواعية الحاضنة لابنها
يُعد التنمر المدرسي من أخطر المشكلات النفسية والسلوكية التي قد يتعرض لها الأطفال في المرحلة العمرية ما بين 8 و10 سنوات، وهي مرحلة حساسة يتشكل فيها الوعي الذاتي وتبدأ خلالها ملامح الشخصية الاجتماعية والنفسية بالوضوح. في هذا العمر يكون الطفل أكثر تأثرًا بآراء الآخرين وأكثر حساسية للسخرية أو الرفض، ما يجعل التنمر تجربة مؤلمة قد تترك آثارًا طويلة الأمد إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
تشير الأبحاث التربوية والنفسية الحديثة إلى أن تجاهل التنمر أو التقليل من شأنه قد يؤدي إلى القلق، ضعف الثقة بالنفس، الاكتئاب، والتراجع الدراسي. وهنا يبرز دور الأم الواعية بوصفها خط الدفاع الأول في حماية طفلها نفسيًا وبناء قدرته على المواجهة والتعافي.
يعرف الدكتور دان أولفيوس (Dr. Dan Olweus)، أستاذ علم النفس في جامعة بيرغن بالنرويج، التنمر المدرسي بأنه:
سلوك عدواني متكرر يتعرض له طفل من قبل طفل آخر أو مجموعة من الأطفال، مع وجود اختلال واضح في ميزان القوة
ويُعد الدكتور أولفيوس المرجع العلمي الأول عالميًا في أبحاث التنمر، ومؤسس برنامج Olweus Bullying Prevention Program المطبق في آلاف المدارس حول العالم.
توضح الدكتورة ويندي كريغ (Dr. Wendy Craig)، أستاذة علم النفس التربوي في جامعة كوينز الكندية، أن هذه المرحلة تُعد من أكثر المراحل هشاشة نفسيًا لأن الطفل:
كما أن البيئة المدرسية غير الداعمة أو غياب القوانين الواضحة لمكافحة التنمر قد تسهم في تفاقم المشكلة.
تشير الدكتورة تريسي فايانكور (Dr. Tracy Vaillancourt)، أستاذة علم النفس في جامعة أوتاوا، إلى أن بعض الأطفال المتنمرين يعانون من ضعف تنظيم الانفعالات وارتفاع مستويات التوتر ونقص مهارات التعاطف.
تؤكد دراسات تربوية أن القسوة الزائدة، الإهمال العاطفي، أو غياب الحوار داخل الأسرة قد يزيد من احتمالية ظهور سلوكيات تنمر أو التعرض لها.
تؤكد الدكتورة سوزان سويرر (Dr. Susan Swearer)، أستاذة علم النفس المدرسي في جامعة نبراسكا، أن التنمر غير المعالج قد يؤدي إلى اضطرابات القلق، الاكتئاب المبكر، انخفاض تقدير الذات، ومشاكل النوم والتركيز.
كما توضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن الأطفال المتعرضين للتنمر أكثر عرضة لتراجع التحصيل الدراسي وتجنب المدرسة إذا لم يتم التدخل المبكر.
تشير الدكتورة ديبرا بيبلر (Dr. Debra Pepler) إلى أن العلاقة الداعمة بين الأم والطفل تزيد من احتمالية إفصاح الطفل عن تعرضه للتنمر.
التنمر المدرسي ليس مرحلة عابرة في حياة الطفل، بل تجربة نفسية قد تترك آثارًا طويلة المدى إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية. الأم الواعية قادرة على تحويل هذه التجربة إلى فرصة لبناء شخصية أقوى وأكثر توازنًا لدى طفلها.
هذا المقال ذو طابع توعوي وتثقيفي فقط، ولا يُغني عن استشارة مختص نفسي أو طبيب أطفال في حال وجود أعراض نفسية أو سلوكية مستمرة.
تعليقات
إرسال تعليق