العناد عند المراهقين الذكور بسن 17-18
بقلم ديما الحسين | 14 - 5 - 2026 | ⏱ وقت القراءة: 7 دقائق "datePublished 14T00:00:00+03:00"
قرأتَ الخبر، شاهدت التعليقات، ربما غضبت أو صُدمت. لكن بعد أن هدأت العاصفة قليلاً، جلست أمام ابنك المراهق وتساءلت: من أين أبدأ؟ ماذا أقول؟ وكيف أفتح هذا الباب الثقيل دون أن أُخيفه أو أُحرجه؟ هذا المقال لك أنت الأب الذي يريد أن يفعل الشيء الصحيح ولا يعرف كيف يبدأ.
قضية عمّان التي شغلت الرأي العام الأردني في مايو 2026 لم تكن مجرد خبر يُقرأ ثم يُنسى. كانت لحظة كشف نادرة لأن معظم ما يجري في الخفاء لا يصل إلى الأضواء. وهذا بالضبط ما يجعلها فرصة تربوية حقيقية لا ينبغي إهدارها.
ابنك المراهق سمع عن هذه القضية في المدرسة، في مجموعات واتساب، على تيك توك، أو من أصدقائه. وهو الآن يحمل أسئلة لن يطرحها إن لم تفتح أنت الباب. المراهق لا يبدأ حوار الحماية بنفسه يبدأه الأب.
الصمت في هذه اللحظة ليس حيادية هو رسالة غير مقصودة تقول: "هذا الموضوع لا يُناقش بيننا." وتلك الرسالة قد تكون أخطر من القضية ذاتها.
القشرة الأمامية المسؤولة عن تقييم المخاطر لا تكتمل حتى سن الخامسة والعشرين. المراهق لا يتجاهل الخطر عناداً هو فعلاً يصعب عليه تقدير العواقب كما يفعل الراشد.
هذا ليس إهانة هو علم نفس طبيعي للمرحلة. الحوار الفعّال يأخذ هذا بالاعتبار ويستثمره لتعزيز مفاهيم الوقاية بدل مقاومته.
المراهق لا يبوح بسهولة يختبر: هل ستحكم عليه؟ هل ستصرخ؟ ردّ فعلك على أبسط الأشياء يحدد إن كان سيثق بك في الأشياء الكبيرة.
المراهقون يعالجون الحوارات الصعبة لاحقاً ربما بعد ساعات أو أيام. زرع الكلمة الصحيحة يكفي حتى لو لم ينمُ الرد فوراً.
أصعب خطوة في أي حوار حساس هي الجملة الأولى. معظم الآباء يفشلون هنا لأنهم يبدأون بالموعظة أو بالسؤال المباشر الذي يجعل المراهق يغلق بابه فوراً.
القاعدة الذهبية: ابدأ من الحدث الخارجي، لا من ابنك.
البداية الصحيحة تجعل ابنك طرفاً في النقاش لا موضوعاً له. حين تسأله رأيه ترسل رسالة: "أنا مهتم بكيفية تفكيرك، لا فقط بما تسمعه مني."
هذا ليس نصاً تحفظه هو خارطة طريق تتكيف مع طبيعة ابنك وردود أفعاله:
بعد سؤاله عن رأيه، أصغِ فعلاً. لا تقاطع. لا تصحّح فوراً. المراهق الذي يشعر أنه مسموع يتحدث أكثر — وهذا هو هدفك الأول.
قل له بلغة بسيطة: "المشكلة مش إن الناس ما انتبهت المشكلة إنه في ناس بتبني ثقة كذب. بتبين كويسة وعندها صلاحيات، وهاد بالذات هو الخطر الحقيقي."
قل له بوضوح: "أي شخص مهما كانت مكانته يطلب منك تسكّت وتخبي عني أو عن أمك، هاد هو الخط الأحمر. مش لأنك صغير لأن هاد الحكي مش طبيعي أبداً.
كثير من المراهقين لا يرفضون لأنهم لم يتلقّوا "إذناً اجتماعياً" بالرفض. قل له: "إذا حسّيت بأي موقف مش مريح مع أي شخص مين ما كان إلك الحق ترفض وتمشي. مش بحاجة تبرر لحدا."
اختم بجملة تبقى معه: "مهما صار، أنا مش رح أحكم عليك. أنا هون." هذه الجملة ضمان سيتذكره حين يحتاجه أكثر ما يحتاج.
قد يستغل ابنك هذا الحوار ليبوح بشيء يحمله منذ وقت. كن مستعداً لهذا الاحتمال.
ابقَ هادئاً في تعبيرك حتى لو أنت مصدوم في الداخل. قل: "شكراً لثقتك فيّ هذا يحتاج شجاعة." أخبره أنه لا ذنب له. لا تسأل "كيف سمحت لنفسك" اسأل "كيف تشعر الآن؟"
لا تتصل بالطرف الآخر وتحل الموضوع عائلياً. لا تخبر أحداً قبل سؤاله. لا تقل "خلّيها تعدي". توجّه فوراً لإدارة حماية الأسرة والأحداث الرقم 110.
لا يكفي أن يعرف ابنك ما هو خطأ يجب أن يعلم أن القانون في صفه.
📞 للتبليغ: 110 — الأمن العام الأردني | إدارة حماية الأسرة والأحداث
الحوار الواحد يزرع البذرة لكن البذرة تحتاج رياً مستمراً. إليك عادات بسيطة تُبقي قناة الثقة حية مع ابنك المراهق:
هذا المقال يركز على الحوار الميداني السريع. إذا أردت فهم المرحلة من 16 إلى 18 سنة بشكل شامل — المهارات، الأدوار، والخطة الأسبوعية — اقرأ: دليل الأب الأردني لتأهيل ابنه للرجولة من عمر 16–18 سنة
https://raisingwitheyes.blogspot.com/2026/05/daleel-al-ab-al-urduni-murahiq-16-18.html
ليس عليك أن تكون خبيراً نفسياً لتجري هذا الحوار. لا تحتاج إلى مصطلحات علمية أو كتب متخصصة. تحتاج فقط إلى شيء واحد: أن تفتح الباب.
ابنك المراهق لا يبحث عن أب يعرف كل الإجابات يبحث عن أب لا يخاف من الأسئلة. الأب الذي يجلس ويقول "سمعت؟ شو رأيك؟" يبني جداراً من الثقة أقوى من أي قفل أو مراقبة.
قضية هذا الأسبوع ستُنسى من الأخبار. لكن الحوار الذي ستجريه الليلة مع ابنك قد يظل معه عمراً.
ابدأ الليلة.
📌 قرأت المقال السابق؟
اطّلع على: "حين يكون المعالج هو الخطر — 7 علامات تحذيرية يجب أن تعرفها"
شارك هذا المقال مع كل أب تعرفه الحوار يبدأ بمعرفة كيف تبدأه.
تعليقات
إرسال تعليق