ابني حكالي جملة وحدة خلتني احس اني ما بعرفه
💙 لو سألتي أي أم أردنية اليوم عن أكتر جملة بتخاف تسمعها من ابنها المراهق، جوابها بكون ابنها عنده النية يستقل، صار عمره 18 سنة. جملة بسيطة، بس وراها عالم كامل من القلق. ليش صارت هاي الجملة تحديدًا عبارة عن خوف للأمهات أكتر من أي خلاف تاني؟ وهل فعلاً عمر ال 18 سنة هو المقياس الصح ليكون الشاب جاهز إنه يمشي لحاله بالحياة؟ هاد اللي رح نحكي عنه اليوم، بصراحة وبدون تجميل.
أم سميرة كانت واقفة قدام باب غرفة ابنها بكر، اللي لسا يا دوب وصل الـ 18 سنة من شهرين، وهو عم بجهز حقيبته عشان يروح يسكن مع أصحابه "لحاله، بدو يستقل". وهي واقفة هناك، مش عارفة تحكي ولا تسكت، بس حاسة إنه في إشي داخلها بلش ينكسر بهدوء، بدون اي صوت، بدون دراما، بس في وجع أكتر من أي صراخ. (القصة هون مبنية على نماذج مركّبة من واقع أمهات كتير بالأردن، مش قصة شخص محدد بعينه، وأي تشابه بالتفاصيل هو محض صدفة)
أم أردنية قلقانة على ابنها المراهق وهو بيستعد للاستقلالية بعمر 18
صار عنا بالمجتمع الأردني قناعة شبه ثابتة: الشاب لما يكمل 18 سنة، لازم يستقل، يصير "رجل على راسه"، ومين ما بيسانده في هذه الفكرة، بس للأسف الام بتصير تحت لقب "أم متعلقة" أو "أم مسيطرة". بس ولا حدا بيسأل السؤال الأهم: هاي الاستقلالية، مبنية على وعي وجاهزية حقيقية؟ ولا هي بس رغبة عند المراهق إنه يهرب من قواعد البيت، من دون ما يكون جاهز نفسيًا ولا عمليًا ولا حتى ماديًا؟
تعب الأم والأب سنين طويلة، السهر، القلق، المتابعة اليومية على الدراسة والصحبة والصلاة والأكل، كله بلحظة وحدة بيصير "زيادة" و"تدخل بالخصوصية". والمطلوب من الأهل إنهم ينسوا كل هالتعب ويبتسموا ويقولوا "الله يوفقك يا ابني" وهم قلبهم بينعصر من الالم من جوا. الحقيقة إنه الاستقلالية المفروض تكون مرحلة تُبنى بالتدريج، مش قرار يُتخذ بلحظة عناد أو مقارنة مع أصحاب "كلهم مستقلين وأنا لسا تحت رقابة أهلي".
وهون بالضبط بتضيع كتير أمهات بالأردن بين شعورين متناقضين: الخوف من إنهم "يخنقوا" ابنهم ويصير عنده رد فعل عكسي، والخوف من إنهم يسيبوه لحاله وهو مش جاهز، فيصير عرضة لمخاطر ما كانوا يتخيلوها.
وفوق كل هذه الحيرة، في ضغط تاني ما بيحكوا عنه كتير، وهو ضغط السمعة الاجتماعية اللي بتتحمّلها الأم لحالها. لو الشاب استقل واستقر وضبط حياته، الفضل "لتربيته وشطارته هو"، ولو صار معه إشي غلط، أول سؤال بيتوجه للأم: "وين كانت أمه؟". فالأم عايشة بضغط مضاعف، قلق حقيقي على مستقبل ابنها، وخوف من حكم المجتمع عليها هي شخصيًا لو الأمور ما مشيت صح، وهاد بالذات اللي بيخليها أحيانًا تسكت وتوافق على قرارات مش مقتنعة فيها، بس عشان "ما تنحكى عنها الكلمة".
عمر الـ 18 سنة لغاية 21 سنة هو بالضبط العمر اللي فيه الدماغ البشري لسا عم يكمّل نضجه، وبالتحديد الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار وتقييم المخاطر والتفكير بالنتائج قبل ما يصير الفعل. يعني ابنك بجسم رجل، صوته خشن ولحيته طالعة، بس عقله من ناحية التقييم والتخطيط لسا بمرحلة بناء. وهاي بالضبط اللحظة اللي بيصير فيها أكثر عرضة إنه ينجرف، خصوصًا إذا حس إنه "طالع من تحت الرقابة" فجأة وبلا تدرّج ولا تجهيز.
المفارقة إنه المجتمع بيحتفل بهاي اللحظة على إنها "نضج"، بينما هي بالحقيقة أخطر لحظة بحياة الشاب من ناحية اتخاذ القرارات. الشاب في هذا العمر بيحس إنه صار "حر تمامًا" بلا أي مرجعية، بيبلش يبني قراراته على القبول الاجتماعي من رفقته مش على القيم اللي تربى عليها بالبيت، لأنه ببساطة ما تعلم كيف يوازن بين الحرية والمسؤولية بشكل تدريجي.
كتير من المراهقين في الاردن بيشوفوا مشاهد بالأفلام أو مقاطع على السوشال ميديا لشباب أجانب ساكنين لحالهم بعمر 18، وبيحسوا إنه هاد هو "الطبيعي" وإنه أهاليهم "متأخرين" لأنهم لسا بيراقبوهم. بس اللي ما بينحكى في هذه المقاطع هو إنه هاد الشاب الأجنبي غالبًا نشأ من صغره على إدارة حسابه البنكي، وشغل بدوام جزئي وهو طالب، وتحمل مسؤوليات حقيقية من عمر مبكر جدًا، يعني استقلاله كان نتيجة سنين من التدريب، مش قرار لحظي.
حوار هادئ بين أم أردنية وابنها المراهق حول موضوع الاستقلالية
بالبيت الأردني، غالبًا المراهق بيوصل عمر 18 وهو لسا ما جرّب يدفع فاتورة كهرباء او ماء، ولا يطبخ لحاله، ولا يتعامل مع موقف طارئ بمفرده، لأنه هاد مش تقصير من الأهل، بس هيك طبيعة التربية عندنا اللي بتعتمد على الحماية الزايدة أحيانًا. وهون بالضبط بيكمن الخطر: إنه نفس هذا الشاب بده يقلّد استقلالية شاب تربى من الصغير على تحمّل المسؤولية، وهو أصلاً ما مرّ بمثل هذه المرحلة التدريجية. المقارنة هون مش عادلة من الأساس، لأنها بتقارن النتيجة النهائية بدون ما تاخد بعين الاعتبار الطريق الطويل اللي وصّل لهذه النتيجة.
من أكتر المخاطر اللي ممكن تواجه شاب أردني بالمرحلة لما يبتعد فجأة عن بيت أهله ومنظومة القيم اللي تربى عليها:
🌟 المشكلة مش بالاستقلالية بحد ذاتها، المشكلة إنها صارت "قفزة" بدل ما تكون "مشوار". الاستقلالية الصحية تُبنى من هو صغير، بخطوات، بمسؤوليات متدرجة زي إدارة مصروفه، تنظيم وقته، اتخاذ قرارات صغيرة بنفسه، مش بقرار مفاجئ بعمر 18 بسبب عناد أو ضغط اجتماعي أو مقارنة مع أصحابه.
أم سميرة وقفت لحظة، تنفست بعمق، وقررت إنها ما رح توقف بوجه بكر ولا رح تسكت وتخليه يمشي. قعدت معه قعدة هادئة، بلا صراخ ولا لوم، وحكتله عن تعبها بصراحة تامة: "أنا مش خايفة إنك تكبر، أنا خايفة إنك تكبر بسرعة أكتر من طاقتك". سألته أسئلة بسيطة بس عميقة: "شو الخطة؟ مين رح يكون حواليك بالسكن الجديد؟ كيف رح تدبر مصاريفك ومصاريف الأكل والفواتير؟ شو بتعمل لو مرضت بنص الليل ومحدا حواليك؟".
بكر ما كان عنده جواب واضح على ولا سؤال من الأسئلة. سكت شوي، وبعدين اعترف: "أنا بس تعبت من كل حدا بسألني وين رايح ومتى راجع، حسيت إنه أصحابي كلهم مستقلين وأنا لسا ولد صغير بعيون الناس". وهنا فهمت أم سميرة، وفهم بكر نفسه بنفس اللحظة، إنه "الاستقلال" اللي كان بدو ياه، كان بس رغبة يهرب من الشعور بالمقارنة والضغط الاجتماعي، مش خطة حياة حقيقية مبنية على جاهزية فعلية.
قعدوا سوا رسموا خطة تدريجية، فيها استقلالية حقيقية بس مبنية على وعي، مو على عناد. بدأوا بمسؤوليات أكبر جوا البيت، إدارة كاملة لمصروفه الشخصي، ثم لاحقًا خطة واضحة للسكن المستقل بعد ما يضمن مصدر دخل ثابت واستقرار وظيفي أو دراسي. وحسب المجلس الوطني لشؤون الأسرة، الأسرة هي أول خط دعم بمرحلة الانتقال هاي، ودورها ما بينتهي بمجرد ما الابن يصير عمره 18، بل بيتغير شكله من رقابة مباشرة إلى مرافقة ودعم.
الاستقلالية الحقيقية ما بتبلش بعمر 18، بتبلش من الطفولة، بخطوات بسيطة بتكبر مع عمر الولد. مش المطلوب إنك تتنازلي عن دورك كأم، بس المطلوب إنك تغيّري شكل الدور تدريجيًا من "مراقبة كل التفاصيل" إلى "موجّهة بتثق فيه وبتديله مساحة يتعلم فيها من أخطائه الصغيرة قبل ما يواجه أخطاء كبيرة لحاله بره البيت". جربي هاي الخطوات مع ابنك مهما كان عمره الحالي:
خليه يدير مصروفه بنفسه: حتى لو مصروف بسيط أسبوعي، خليه يتعلم كيف يوزعه ويحاسب نفسه لما يخلص بسرعة.
اسأليه رأيه قبل ما تقرري نيابة عنه: بالقرارات اللي تخصه، من نوع مدرسته لغاية طريقة قضاء وقت فراغه، خليه يحس إنه شريك بالقرار مش بس منفّذ.
عوّديه يتحمل نتيجة قراراته الصغيرة: لو أخطأ بقرار بسيط، خليه يعيش النتيجة بدل ما تتدخلي وتصلحي كل إشي نيابة عنه.
احكيله عن تعبك بصراحة، بدون ذنب: مش عشان يحس بالذنب، بس عشان يفهم إنه الاستقلالية مسؤولية مشتركة، مش حق مطلق بلا التزامات تجاه العيلة اللي ربّته.
الاستقلالية مش عدو الأم او الاب، والأم اللي بتحاول تحمي ابنها مش أم "متعلقة" ولا "مسيطرة" متل ما بيوصفها المجتمع أحيانًا. الحقيقة إنه أخطر إشي على أي مراهق هو الاستقلال المفاجئ بلا تجهيز، لأنه بيفتحله أبواب مخاطر حقيقية كان ممكن يتجنبها لو المسار كان تدريجي ومبني على حوار صادق بين الأم وابنها، مبني على معرفة حقيقية بواقعه واحتياجاته، مش على مقارنة سطحية مع غيره. تعبك يا أمي مش زيادة، وقلقك مش تدخل، هو حماية حقيقية لازم تلاقي طريقها للتعبير عنها بحوار بدل صمت أو صراخ.
وأهم إشي تتذكريه إنه دورك ما بينتهي يوم ابنك يكمّل 18، هو بس بيتغير شكله. من أم بتقرر نيابة عنه، لصديقة كبيرة بترافقه وهو يتعلم يقرر لحاله، وبتبقى موجودة لما يحتاجها، حتى لو هو نفسه ما بعترف بهيك بصوت عالي قدام أصحابه. الشاب اللي بيحس إنه أهله معه في مراحله العمرية، بيرجعلهم بثقة أكبر بكتير من الشاب اللي حس إنه اضطر يهرب منهم عشان يكبر.
💙 شو رأيك انتي؟ هل عشتي موقف مشابه مع ابنك وهو قرّب على الـ18؟ كيف تعاملتي معه، وشو نصيحتك لأم بس بلشت تمر بنفس المرحلة؟ شاركينا تجربتك بالتعليقات، ردك ممكن يساعد أم تانية بتقرا هالمقال هلأ.
تعليقات
إرسال تعليق