جيل 2008 اول جيل بالاردن بيجرب نظام ما جربه جيل من قبله
في كل بيت أردني فيه ابن أو بنت بالتوجيهي، في لحظة بتتكرر كل يوم بنفس التوقيت تقريباً: بيفتح الباب، يدخل، يرمي الحقيبة المدرسية، وما حدا بيعرف شو بصير داخله بهاي الثواني الأولى. أنتِ كأم أو كأب واقفين قدامه، وبين إيديك أهم دقيقتين رح يعيشهم اليوم مش وقت المراجعة، ولا وقت النوم، بل هاي الدقيقتين بالذات اللي بتحدد كيف رح يدخل الامتحان الجاي.
المشكلة إنه أغلبنا، بدافع الحب والقلق، بنستغل هاي اللحظة بالذات غلط. بنسأل "كيف كان الامتحان؟" بنبرة فيها توتر مش طمأنينة، أو بنبلش نقارن مع امتحان أخوه يلي قبل، أو الأسوأ: بنسكت تماماً وبنخليه يحس إنه البيت صار مكان مراقبة مش مكان أمان.
وموسم التوجيهي بالأردن طويل، من الامتحانات الأولى لحد آخر امتحان منتصف تموز، وبعدها فترة انتظار النتيجة. لو تراكمت هاي اللحظات بشكل سلبي على مدى أسابيع، رح يدخل آخر امتحان اللي وراه وهو محمّل بثقل كل الامتحانات اللي قبله.
علم النفس التربوي بيحكي إنه دماغ المراهق، خصوصاً بمرحلة الثانوية العامة، بيكون بحالة "تأهب عاطفي" عالية جداً وقت الامتحانات. كل امتحان بيخلص، بيدخل بمرحلة تقييم ذاتي سريع: "كيف كنت؟ شو غلطت فيه؟ شو رح يصير لو رسبت؟". وهاي العملية الذهنية، إذا تركناها تكبر بدون احتواء، بتتحول لقلق بيلاحقه للامتحان الجاي.
هون بالضبط دور الأهل: مش إننا نحل المشكلة الأكاديمية، ولا حتى نطمئنه إنه "أكيد نجحت". دورنا الحقيقي إننا نساعده "يسكر باب" الامتحان اللي راح نفسياً، عشان يقدر يفتح صفحة جديدة للامتحان الجاي بدون ما يسحب معه ثقل الامتحان اللي قبله.
لما المراهق يضل يفكر بامتحان خلص، الجزء يلي بالدماغ مسؤول عن التركيز والتخطيط (الفص الجبهي) بيضل مشغول بمعالجة قلق الماضي بدل ما يتفرغ للمستقبل. يعني كل دقيقة بيقضيها وهو لسا "عالق" بالامتحان اللي راح، هي دقيقة بتنقص من قدرته على التركيز بالمادة الجاية.
💡 ابنك مش محتاج منك حل، محتاج منك حضور هادئ. الحل بيلاقيه هو لحاله إذا حسّ إنه مش لحاله.
نفس السؤال ممكن يوصل بطريقتين مختلفتين تماماً. لو سألتيه بنبرة فيها توتر أو ترقب، رح يحس إنه قدام "تقييم" مش قدام أم. جربي تأجلي السؤال شوي، أو اسأليه بطريقة غير مباشرة زي "بدك تاكل شي قبل ما نحكي؟".
جملة زي "أختك أول ما طلعت من الامتحان قالت كان سهل" حتى لو ما قصدك المقارنة، ابنك رح يسمعها كمقارنة. وبهاي اللحظة بالذات، المقارنة بتزيد الإحساس بالفشل أضعاف مضاعفة.
بعض الأهل، خوفاً من إنهم يزيدوا التوتر، بيختاروا ما يحكوا شي إطلاقاً. للأسف هاد بيوصل رسالة عكسية: "الموضوع خطير لدرجة محدا قادر يحكي فيه". السكوت مش حياد، هو رسالة بحد ذاته.
مش لازم تكوني خبيرة نفسية عشان تقولي الجملة الصح. المهم إنها تحمل ثلاث رسائل بسيطة: أنا هون، ما رح أحاكمك، ومستعدة أسمعك إذا بدك تحكي.
لاحظي إنه كل هاي الجمل بتترك المساحة لابنك يقرر هو شو بدو، بدل ما نفرض عليه الحديث أو نفرض عليه السكوت. هاي بالضبط الفكرة: نكون "خيار متاح" مش "ضغط إضافي".
بعد ما ياخد وقته ويرتاح (وهاد مهم، لا تستعجلوا الانتقال للمراجعة بنفس اليوم لو ما كان جاهز)، فيه خطوات بسيطة بتساعده يحول تركيزه من "اللي راح" إلى "اللي جاي":
علّموه إنه كل امتحان "ملف مقفول" لحاله. اللي صار فيه خلص، وما عاد فيه شي يقدر يغيره. التفكير فيه بعد ما خلص ما بيغير النتيجة، بس بيسحب طاقة من الامتحان الجاي.
بدل "روح ادرس"، اسأليه: "شو أكتر جزء حاسس إنك محتاج تراجعه بالمادة الجاية؟". هاد بيرجعه لموقع "القيادة" بدل ما يحس إنه مُراقَب.
جملة بسيطة زي "معدلك النهائي هو مجموع كل المواد، مش مادة وحدة" بتخفف الضغط النفسي اللي بيخليه يدخل الامتحان الجاي وهو خايف أكتر من اللازم.
💡 الهدف مش إنه ينسى الامتحان اللي راح، الهدف إنه يحطه بمكانه الصح: تجربة خلصت، وقدامه تجربة جديدة.
كتير من الآباء بيحسوا إنه دعم المراهق وقت الامتحانات "شغلة الأم"، وبيكتفوا بسؤال سريع أو نظرة. بس الحقيقة إنه وجود الأب بهاي اللحظات بالذات بيحمل معنى مختلف عند المراهق الذكر تحديداً إحساس بالقوة والثبات، مش بس الحنان.
ممكن يكون دور الأب أبسط بكتير مما نتخيل: جلسة قصيرة، سؤال عن شعوره مش عن علاماته، أو حتى مجرد الجلوس جنبه بصمت مريح بدون أسئلة. أحياناً الحضور الهادئ من الأب بيوصل رسالة "أنا واثق فيك" أقوى من أي كلام.
إذا حابة تقرأي أكتر عن هاد الموضوع تحديداً، كتبنا قبل عن الأب اللي ما تعلم يكون أب وكيف ممكن نكسر هاد النمط.
بعض المراهقين، خصوصاً الذكور، بيتعاملوا مع التوتر بالانسحاب مش بالحكي. إذا لاحظتِ إنه ابنك صار ساكت بشكل غير طبيعي، بيقضي وقت أطول لحاله بغرفته، أو بيهرب للهاتف أكتر من العادة، هاد مش بالضرورة علامة سلبية بس لازم تراقبيه. كتبنا بالتفصيل عن هاي الظاهرة بمقال ابني كان يحضني بدون سبب اما الآن... التوجيهي سرقه مني.
وإذا حسيتِ إنتِ نفسك متعبة من هاي الفترة (وهاد طبيعي جداً)، في مقال كتبناه خصيصاً عن السر اللي ما حدا بيحكيه عن أمّهات التوجيهي.
شوي من التوتر وقت الامتحانات طبيعي وحتى مفيد، بس في علامات لو ظهرت لازم تاخدي بالك أكتر وما تكتفي بالحضور الهادئ بس:
لو لاحظتِ أكتر من علامة من هدول، خصوصاً لو استمرت لأكتر من أسبوع، الأفضل ما تكتفي بالدعم المنزلي لازم تفكري بمساعدة مختص نفسي. هاد مش ضعف منك ولا منه، هو خطوة ذكية بتحمي صحته النفسية على المدى الطويل.
كتير بيوت أردنية فيها أكتر من ابن أو بنت بمراحل دراسية مختلفة، وأحياناً المراهق صاحب التوجيهي بيحس إنه "كل البيت واقف على رجل وحدة" بسببه، وهاد بحد ذاته بيزيد الضغط بدل ما يخففه. حاولوا تحافظوا على نوع من الروتين الطبيعي لباقي أفراد الأسرة، وما تخلوا جو البيت كله يدور حول التوجيهي على مدار اليوم.
عشان تسهّلي على حالك تطبيق كل اللي حكينا عنه، هاي خطة مختصرة لكل يوم امتحان، خطوة بخطوة:
لأ، الإلحاح بيزيد المقاومة. اتركي الباب مفتوح بجملة زي "أنا هون لما تحب تحكي"، وراقبي إذا صار سلوكه أسوأ مع الوقت (انعزال تام، تغيّر بالنوم أو الأكل)، وقتها فكري بمساعدة مختص.
الأفضل لأ، خصوصاً بأول دقايق. سؤال عن العلامة بهاي اللحظة بيركّز انتباهه على القلق بدل الراحة. ممكن تسأليه لاحقاً، بعد ما يرتاح شوي.
ذكّريه إنه إحساسه باللحظة مش بالضرورة يعكس النتيجة الحقيقية كتير طلاب بيحسوا بفشل وبيطلع معدلاتهم أحسن من المتوقع. التركيز بيكون على "شو نقدر نسوي للمادة الجاية" مش على "شو صار بهاي المادة".
مش مختلف بالأهمية، بس ممكن يكون مختلف بالشكل. الأب ممكن يقدم الدعم بطريقة أهدأ وأقل كلام، والمهم إنه يكون حاضر مش غايب عن هاي المرحلة.
إذا استمرت علامات زي اضطراب النوم، الانعزال التام، أو الكلام السلبي المتكرر عن النفس لأكتر من أسبوع، أو إذا حسيتِ إنه الضغط بدأ يأثر على صحته اليومية بشكل واضح، الأفضل استشارة مختص. هاد دعم إضافي مش بديل عن دوركم كأهل.
موسم التوجيهي طويل ومتعب على الجميع، بس أهم شي نتذكره إنه الدعم النفسي يلي بنقدمه لأولادنا بهاي الدقايق القصيرة بعد كل امتحان، أقوى بكتير من أي ساعة مراجعة إضافية. مش لازم نكون مثاليين، بس نكون حاضرين.
وآخر شي بدنا نقوله: لو حسيتِ إنك ما طبقتِ كل هاي الخطوات اليوم أو إمبارح، ما في داعي للوم النفس. التربية مش امتحان كمان، وكل يوم جديد فيه فرصة جديدة تكوني فيه الحضور الهادئ يلي ابنك محتاجه.
شاركينا بالتعليقات: شو أكتر جملة بتحسي إنها بتساعد ابنك بعد كل امتحان؟
تعليقات
إرسال تعليق