جيل 2008 اول جيل بالاردن بيجرب نظام ما جربه جيل من قبله

صورة
  جيل 2008 أول جيل بالأردن بيجرب نظام ما جربه جيل قبله بقلم ديما الحسين  |  13 يوليو 2026 |  وقت القراءة: 10 دقائق أهل أردنيون يساندوا ابنهم بفترة امتحانات التوجيهي الجديد امتحانات التوجيهي الاسبوع  القادم بتنتهي، وأنا لسا قاعدة أفكر بشي صار واضح إلي بالأسابيع الأخيرة: ابني وكل أصحابه بالصف مروا بتجربة ما حدا قبلهم عاش زيها بالأردن. مش لأنه الامتحان صعب أكتر أو أسهل من زماننا، لأنه ببساطة نظام كامل جديد، والأصعب أول جيل بيختبر من الألف للياء، بدون ولا سنة وحدة قبلهم يقدر يخبرهم "هيك كان الوضع، هيك تتصرف". جيل 2008 هو أول جيل دخل الخطة الجديدة للثانوية العامة بشكل كامل، من اختيار الحقل بعد الصف العاشر لغاية الامتحان النهائي بالصف الثاني عشر. وكأم عايشة الموضوع يوم بيوم مع ابني، حسيت إنه لازم أكتب عن هالتجربة، مش من منظور الأخبار أو التصريحات الرسمية، بس من منظور بيت أردني عادي بيحاول يفهم نظام جديد بنفس وقت ابنهم. شو الفرق الحقيقي بين توجيهي أيامنا وتوجيهي ابني لما كنت أنا بالتوجيهي، الموضوع كان بسيط نسبياً من ناحية الهيكل: تختاري بين علمي أو أدبي أ...

ابنك المراهق صار يكره كل شي وكل الناس؟ هاي مو مرحلة عادية

 

بقلم ديما الحسين  |  24 يونيو 2026  |  وقت القراءة: 9 دقائق
كان اجتماعيًا، يحب المناسبات، ويضحك بسهولة مع الناس.
واليوم صار يطلع أقل، يسخر من كل مناسبة في عيلتكم، وإذا حكيت معه عن "الناس" بتلمح بصوته نوع من الكراهية ما كانت موجودة قبل.
ابنك مش "بيتمرد" فقط.
هو بيمر بمرحلة نفور حقيقي من المجتمع المحيط فيه.

إذا هاد الكلام بشبه واقعك، فالسبب أعمق من اللي بتتوقعينه. كثير من الأهل بالأردن بيحسوا إنه هاي مجرد "مرحلة" رح تعدي لحالها، وفعليًا بعض جوانبها طبيعية ومتوقعة بعمر المراهقة. بس فيه فرق كبير بين مراهق بده يستقل بشخصيته شوي عن العيلة، ومراهق بدأ يبني جدار حقيقي بينه وبين كل من حوله جدار مصدره الأساسي إنه تعب من إحساس إنه "مرفوض" أو "مُقيَّم" بكل خطوة بياخدها.

المشكلة إنه هاي المرحلة بتمر بصمت أغلب الوقت. المراهق الذكر بالثقافة الأردنية والعربية عمومًا ما بيتعود يعبر عن جرحه بالكلام بيعبر عنه بالانسحاب، بالسخرية، أو حتى بالعدائية. وإذا الأب أو الأم ما فهموا هاي اللغة الصامتة، ممكن يفسروا التصرف كـ "قلة أدب" أو "تمرد" بدل ما يشوفوا الجرح اللي ورا.

مراهق يقف منفردًا بعيدًا عن مجموعة شباب يضحكون، تعبير وجهه حزين ومنطوي

حكم المجتمع المجحف: نقطة الانكسار اللي ما بنلاحظها

المراهق بعمر 16-18 سنة بيكون بأحرج وأكثر مرحلة حساسة من حياته النفسية جسمه بيتغير، صوته بيتغير، شكله بيتغير، وهو أساسًا بيحاول يفهم "مين هو" بعيون نفسه. وبهاي اللحظة بالضبط، المجتمع المحيط الأقارب، جيران، حتى معارف العيلة بيسمحوا لحالهم يحكموا عليه بدون رحمة:

  • 💙 تعليقات على المظهر: "ليش نحيف هيك؟" أو "شعرك طويل، شكلك مش لايق"
  • 💙 المقارنة الدائمة: "ابن خالتك أحسن منك بكثير بالمدرسة"
  • 💙 التصنيف المسبق: "هاد الشب مش رح يطلع منه شي"
  • 💙 السخرية أمام الآخرين: تعليق "مزحة" بمناسبة عيلية بيخليه موضوع ضحك قدام كل الحضور

هاي التعليقات ما بتجي مرة واحدة بتتكرر بمناسبات، بزيارات، حتى بمجموعات العيلة على واتساب. وبعد فترة، المراهق بيوصل لقناعة: "المجتمع هذا ما بيشوفني أنا، بيشوفني نسخة لازم أطابقها." وهون بالضبط بيبلش النفور.

تخيلي معي المشهد: عرس عيلة، وابنك المراهق واصل بعد سفرة طويلة بالسيارة، متعب ونفسيته متغيرة شوي. أول شي بيسمعه من خاله "ليش هيك شكلك تعبان؟" وبعدها قريبة بعيدة بتعلق "شو هاد الوزن اللي زاد؟". بعد ساعة من هاي التعليقات المتراكمة، ابنك بيرجع للبيت وما بيحكي كلمة بس بداخله قرر إنه المرة الجاية رح يلاقي أي عذر عشان ما يحضر.

هاي اللحظات الصغيرة، اللي كثير من الأهل بيشوفوها "عادية" أو "مزح بريء"، هي اللي بتتراكم وبتبني عند المراهق قناعة عميقة إنه المجتمع مكان غير آمن نفسيًا له. وكل ما تكررت، كل ما زادت المسافة بينه وبين الناس وبالتالي، بينه وبين عيلته اللي بتاخده لهاي المناسبات.

مجموعة عائلة أردنية تتحدث في مناسبة وأحد الأبناء المراهقين يقف بعيدًا منفصلًا عن الحديث

علامات إنه ابنك بدأ يكره محيطه مش بس "بينعزل"

كثير من آباء وأمهات بيفكروا إنه "الانعزال" هو العلامة الوحيدة، بس النفور بيظهر بأشكال أوسع:

  • 💙 رفض المناسبات بشكل قاطع: ما عاد يحب يحضر أعراس، عزايم، حتى زيارات الأقارب المقربين
  • 💙 السخرية أو العدائية اللفظية: يحكي عن "الناس" أو "المجتمع" بنغمة استهزاء أو غضب واضح
  • 💙 تفضيل العالم الافتراضي: يحس بالراحة والقبول بس عند أشخاص لقاهم عبر الإنترنت، ما بيعرفوا "تاريخه" بالعيلة
  • 💙 فقدان الثقة بالتعبير عن رأيه: صار يحس إنه أي شي بيقوله رح يُنتقد، فبيفضل الصمت أو الانسحاب
  • 💙 الدفاعية المفرطة: أي ملاحظة بسيطة، حتى لو بنية حسنة، بياخدها كـ "حكم" أو "هجوم"

النفور الصحي مقابل النفور الخطير: وين الخط الفاصل؟

مش كل مسافة بين المراهق ومحيطه بتكون مشكلة. فعليًا، بعض الانسحاب الطبيعي بهاي المرحلة جزء من النمو النفسي السليم المراهق بده يبني هويته المستقلة عن العيلة، وهذا طبيعي 100%. بس فيه فرق واضح بين الحدود الصحية والكراهية المتجذرة:

✅ النفور الصحي

يحب وقته الخاص بس بيتفاعل لما يحب

عنده رأي نقدي بالمجتمع بس مش عدائي

عنده أصدقاء حقيقيين قليلين بس مقربين

⚠️ النفور الخطير

يرفض كل تفاعل اجتماعي بدون استثناء

يتكلم بكراهية صريحة أو يتمنى الانتقام

منعزل كليًا، حتى عن الأصدقاء القدام

إذا لاحظتِ إنه ابنك أقرب للمربع الثاني، هاي مؤشر إنه الموضوع تجاوز "مرحلة عابرة" وبده تدخل حقيقي منك.

مهم كمان تلاحظي التوقيت: إذا النفور بدأ بالتزامن مع حادثة محددة تعليق جارح بمناسبة، فشل أمام الناس، أو حتى تنمر من أقارب هذا بيعطيكِ مؤشر واضح إنه السبب موضعي ومرتبط بتجربة معينة، ومش "طبيعة شخصية" جديدة عند ابنك. المشكلة الموضعية بتحتاج معالجة الجرح المحدد، أما لو النفور تراكمي وبطيء على مدى شهور، بده وقت وصبر أطول لإعادة بناء الثقة.

 أب أردني يجلس بجانب ابنه المراهق على كنبة في حديث هادئ ودافئ

دور الوالدين: كيف تكونوا "الحضن" بدون ما تربّوه على العزلة؟

أصعب توازن بهاي المرحلة إنكم تحموا ابنكم من قسوة المجتمع، بدون ما تخلوه يكرهه بالكامل أو ينعزل عنه نهائيًا. هذول أهم الخطوات:

1. كونوا أول من يدافع عنه أمام الناس لا بعد ما يمشوا

لما حد يعمل تعليق جارح على ابنكم قدامه، الصمت من طرفكم بيوصله رسالة "أنت محق وأنا موافق". ردّوا بلطف بس بوضوح، حتى لو بمزحة خفيفة، يحمي كرامته بالموقف نفسه.

2. افصلوا بين "نقد تصرف" و"حكم على الشخصية"

لو لاحظتوا سلوك بدكم تعدلوه عند ابنكم، انتقدوا التصرف لا الشخص. "هاد التصرف مش مناسب" أبعد كثير من "أنت دايمًا هيك".

3. افتحوا له مساحة يحكي فيها عن جرحه بدون خوف

اسألوه مباشرة: "حسيت إنه كلام فلان جرحك؟" بدل ما تتوقعوا منه يحكي من نفسه. أغلب المراهقين الذكور ما بيعبروا عن الجرح إلا إذا الباب فتح لهم.

💡 ساعدوه يفهم إنه "كلام الناس" غالبًا بيعكس توقعاتهم هم، مش حقيقة عنه. لو حد علّق على وزنه أو طريقة لبسه، فهّموه إنه التعليق ينبع من مقياس شخصي عند المعلّق، مش حقيقة مطلقة عن قيمته كإنسان.

4. شجعوه ينتقي محيطه بدل ما يهرب من كل محيط

بدل ما يقاطع كل الناس، ساعدوه يميز بين الأشخاص اللي بيحترموه والأشخاص اللي بيجرحوه وعلّموه إنه من حقه يبعد عن الثانية بدون ما يكره الأولى.

5. كونوا قدوة بالطريقة اللي بتحكوا فيها عن الناس

ابنكم بيتعلم منكم أكتر من اللي بتظنوا. إذا سمعكم دايمًا تنتقدوا الجيران أو تحكموا على الناس بقسوة، بيتعلم إنه هاي الطريقة "الطبيعية" للتعامل مع المجتمع. لو غيرتوا لغتكم أنتم أول صرتوا تحكوا عن الناس بتوازن ابنكم رح يبلش يقلدكم بشكل غير مباشر.

أم وأب يجلسون معًا مع ابنهم المراهق في جلسة عائلية دافئة

خصوصية المجتمع الأردني: العيلة الممتدة والمجتمع المُتداخل

بالمجتمع الأردني، المراهق ما بيتعرض لحكم المجتمع الخارجي بس هو بيتعرض كمان لحكم العيلة الممتدة: الأعمام، الأخوال، الجدود، حتى أبناء العمومة. وهاي الدائرة المتداخلة بتخليه يحس إنه "محاصر" ما في مكان يهرب فيه من التقييم، لأنه حتى البيت الكبير بيصير مساحة تقييم بدل مساحة أمان.

المدرسة كمان جزء كبير من هاي المعادلة. المراهق بيقضي ساعات طويلة بمحيط فيه منافسة دائمة بالمظهر، بالعلامات، بالشعبية بين الشباب. وإذا إضفنا عليها ضغط مجتمعي خارجي وضغط داخلي من المدرسة، بنفهم ليش بعض المراهقين بيوصلوا لمرحلة يحسوا فيها إنه "كل مكان بره البيت بيساوي تقييم ونقد".

هون بالضبط بيصير دور البيت أهم من أي وقت: إذا البيت نفسه صار مصدر تقييم بدل أمان، المراهق بيفقد آخر مساحة كان ممكن يلجأ لها. لهذا، الخطوة الأولى الحقيقية مش بتغيير المجتمع الخارجي هي بتغيير ما يحصل داخل البيت أولًا، عشان يصير المكان اللي ابنكم بيرجع له مطمئن بدل ما يكون مصدر ضغط إضافي.

💡 لا تستعجلوا حل المشكلة بمحاضرة طويلة. ابنكم بهاي العمر بده يحس إنه مسموع قبل ما يحس إنه "مُربّى". خصصوا وقت أسبوعي بس للحديث الحر بدون أجندة بدون نقد، بدون نصيحة، بس استماع.

لو تركنا النفور بدون تدخل: شو ممكن يصير على المدى الطويل؟

كثير أهل بيفكروا إنه "بيكبر ويتغير لحاله"، وفعليًا بعض المراهقين بيتجاوزوا هاي المرحلة بدون أثر دائم. بس فيه نسبة لا بأس بها بتحمل تأثير هاي السنوات معها لمراحل لاحقة من حياتها:

  • 💙 صعوبة بناء علاقات اجتماعية بالجامعة أو العمل: لأنه تعلم إنه الناس "مصدر خطر" مش مصدر دعم
  • 💙 اعتماد مفرط على العالم الافتراضي: كمساحة وحيدة بيحس فيها بالأمان والقبول
  • 💙 قلة الثقة بالنفس على المدى البعيد: خصوصًا إذا التعليقات كانت عن المظهر أو القدرات الشخصية
  • 💙 تكرار نفس النمط مع أبنائه بالمستقبل: لأنه ما تعلم نموذج تواصل صحي مع المجتمع

هاد ما يعني إنه لازم تتوقعوا الأسوأ، بس يعني إنه التدخل المبكر حتى لو بخطوات صغيرة بيوفر على ابنكم سنوات من الجهد النفسي بعدين عشان يصحح هاي القناعات لحاله.

أسئلة بيسألها أهل كثير

هل من الطبيعي إنه ابنك يحب يبعد عن مناسبات معينة بدون ما يكون عنده "نفور" حقيقي؟

نعم، تمامًا. كثير مراهقين بيحبوا يبعدوا عن مناسبات معينة بس عشان ما بتناسب طبيعتهم الاجتماعية، أو لأنهم متعبين، أو حتى لأنهم بيفضلوا وقتهم لحالهم. المهم تلاحظي إذا هاد الرفض مرتبط بمناسبة معينة بس، أو صار نمط دائم لكل تفاعل اجتماعي بدون استثناء.

شو إذا ابنك رفض يحكي معي عن سبب نفوره أساسًا؟

هذا شائع جدًا، خصوصًا بأول مرحلة. لا تستعجلي تضغطي عليه يحكي. خلّي رسالتك واضحة بإنك موجودة لما يحتاج، وركزي على الأفعال أكتر من الأسئلة المباشرة كوني قدامه، دافعي عنه بالمواقف، وبمرور الوقت هو رح يفتح الباب لما يحس بالأمان الكافي.

هل لازم نتجاهل تعليقات الأقارب عشان نحافظ على صلة الرحم؟

لا. صلة الرحم والدفاع عن كرامة ابنك مش نقيضين. ممكن تحافظي على العلاقة مع الأقارب وبنفس الوقت توضحي بلطف وحزم إنه هاد النوع من التعليقات مش مرحب به أمام ابنك. الحفاظ على العلاقة ما بيعني السماح بأي شي يجرح أبناءك.

مراهق يبتسم بصدق وسط أفراد عائلته في مناسبة عائلية

الخلاصة

نفور ابنك من المجتمع المحيط فيه مش "تمرد" عشوائي هو غالبًا رد فعل طبيعي على أحكام ما كانت عادلة بحقه. دوركم كأب وأم مش إنكم تفرضوا عليه يحب كل الناس، بس إنكم تساعدوه يميز بين الناس اللي تستحق وقته والناس اللي لازم يحمي نفسه منها بدون ما يخسر قلبه أو شخصيته بالطريق.

وتذكروا إنه الهدف النهائي مش إنه ابنكم "يحب الكل" الهدف إنه يبني علاقة صحية مع نفسه أولًا، علاقة ما بتتأثر بكل كلمة جارحة بيسمعها. لما يحس بثقة حقيقية بهويته، رح يقدر يتعامل مع المجتمع من موقع قوة، مش من موقع خوف أو كراهية. وهاي الثقة بكل بساطة بتبدأ من البيت، من إحساسه إنه عيلته أول من يدافع عنه قبل أي حد آخر.

التغيير ما بيصير بليلة وضحاها، وممكن تواجهوا مقاومة من ابنكم بالبداية ربما يشك بنواياكم، أو يحتاج وقت طويل قبل ما يثق إنكم تغيرتوا فعلًا. هاي طبيعية، ولازم تتوقعوها بدون ما تستسلموا. كل خطوة صغيرة بتاخدوها دفاع عنه أمام أحد، استماع بدون مقاطعة، اعتراف بخطأ سابق بتبني رصيد ثقة جديد، وبمرور الوقت هاد الرصيد بيكبر ويصير أساس علاقة أقوى من قبل.

شاركونا بالتعليقات: هل لاحظتوا تغيّر بعلاقة ابنكم المراهق مع محيطه الاجتماعي آخر فترة؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين "لعب الاولاد" والجريمة الصمت الذي يغتال براءة المراهق الذكر

عمر الثمانية سنوات: مرحلة التحوّل الجوهري في شخصية طفلك — دليل الأم الواعية

براءة مراهق من جناية "هتك عرض" كيدية: قصة "عمر" والانتصار القانوني في محاكم الأحداث الأردنية